#الطريق_ادوبحا

#الطريق_إلى_ادوبحا
عبر هذه القصة سوف نطوف بكم في ديار بني عامر عبر رحلة قصصية في مناطق طوكر وجنوبها وجبالها ووديانها وبحرها وسواحلها و سهولها ووديانها وهضابها وسواحلها وطبيعة انسانها وعاداتهم وتقاليدهم ومصايفهم 
المصايف من عيت إلى  تبح وادوبحا. 
وبعد أن ابحرنا في تلك الشواطئ الجنوبية ننطلق اليوم نحو الوديان والجبال في رحلة نتعرف من خلالها على تلك المناطق المنسية والتي يكاد لايعرفها أبناءها ناهيك عن الآخرين من اهل السودان.
 بإتجاه برهمي عندل وعويات ، ووديان برف ومشايل وجبل عريرب درع وعيتويا وحتاترة وجبل الذبابة وهيب النصر ودمبوبيت وتبح وادوبحا وعيترة وعيت وأر الكبير 
وهقر الكبيرة وهقر الصغيرة تلك الهضاب والجبال والأودية المنتشرة في أرض بني عامر  
حزمنا حقائبنا وركبنا العربة المخصصة لرحلتنا ونحن مجموعة مكونة من خمسة من الاخوان
ودليلنا السائق...ومحتاجة إلى تكملتها بالابل والجمال لعدم وجود الطرق ووعورتها. 
نغادر تلك الأراضي الساحلية نحو الجبال والمرتفعات نحو عيت والطريق إليها وعر ولكنه يحتاج إلى سائق ماهر وعيت هي اول المصايف للرعاة يذهبون إليها بعد بداية الصيف في أول يونيو في السهول الساحلية وفي طريقنا إلى عيت يترائ إليك الرعاة يتحركون في شكل مجموعات وسط تلك التلال والأودية والشجيرات واغنامهم أمامهم لاينهكها المسير الطويل ولكن تلك هي حياتهم ويستغربون بمرور العربة في تلك المناطق الوعرة ونحن في هذا الطريق حدث لنا عطل مفاجئ في  لستك العربة وتوقفنا لتغيره وفعلا تأثر بحجر  وأثناء وقوفنا نزل إلينا شخص من الجبل وسلم علينا واستغرب وجودنا بادلناه التحية وقال لنا هذا الطريق سوف يزداد وعورة ولن تمر عبره العربات الصغيرة الا اللوري وبرضو عندها حد معين وبعدين كل الحركة تكون بالابل عبر طرق صغيرة بين التلال يقال لها (تلولوي) وعموما استمعنا له ووافق السائق على أن يتحرك اتجاه الوادي القريب وهناك وجدنا تجمع لبعض الرعاة ويبدو انهم شبه مستقرون استقبلونا بكل ترحاب وحفاوة واوقفنا العربة تحت شجرة ضخمة من أشجار السدر وانزلونا نحن تحت شجرة أخرى منازلهم متفرغة ومبتعدة عن بعضها البعض واحضروا إلينا بروش فرشوها لنا وكنا منهكين وجلسنا نتفاكر في العمل اتفقنا ان نترك السيارة في هذا الوادي الأمن مع هؤلاء القوم المتسامحين وتذهلك طيبتهم وانزلنا معظم امتعتنا وقررنا المبيت في هذا المكان لان الوقت كان متأخرا بعض الشيئ
وفي هذه الاثناء احضرو لنا ثلاث كورية كبيرة ووضعوها في وسط البروش اعتقدنا انها ماء لأننا في تلك الاثناء كنا مشغولين بإنزال امتعتنا ولكن مضيفنا نده علينا ياجماعة غسلوا أيديكم
وفعلا عرفنا انها وجبة طعام وتحلقنا حولها كانت عبارة عن كسرة بلحم الماعز يعني كسرة بالشوربة واللحم اكلنا بشهية ماشاءالله لم اذق في حياتي طعام بهذا الطعم الشهي انه أمر رائع
ويحكي لي أحد المرافقين والله لو ماخجلانيين كنا نقول ليهم دبلو لينا ويبدو ببداهة البدو ونقاء سريرتهم إذ بإحدى الصبيان يحمل كوريتين 
 ووضعوها أمامنا وهي نفس الطريقة وواصلنا في أكلها كأننا لم نأكل من قبل وبعد برهة حضر رجل اخر أيضا يحمل قدح كبير توقعناها عصيدة أو ماشابه ذالك ولكن فوجئنا بها.
هل تعلم صديقي ما احضره الرجل قدح مليئ بالعجوة والطحنية والسمن الغنمي يا لها من مفاجأة في هذا المكان البعيد وعند ابعد أناس من السوق واقرب سوق لهم في جبال عندل على مسيرة يوم كامل واكلنا هذه التحلية الدسمة وتركنا ماتبقى منها لحين ان نعود الكرة ثانية نعم هؤلاء هم بدو ديار البني عامر والحباب وهنا التسامح والكرم الفياض في هذه الشجرة الظليلة شجرة السدر حيث يتساقط إليك ثمرا جنيا من ثمار النبق الأخضر.
وبينما نحن في هذه الشجرة حضر رجل اخر وهو يحمل أواني القهوة وأشعل  نارا بالقرب منا  وأخرج أواني وعدة القهوة ثلاث جبنات من الطين متوسطة الحجم وكل واحدة وفق تزبيطة معينة قهوة بالفلفل الأسود الحار يقال له (فرفر) وهذه هي الأصل في هذا المكان واخرى بالزنجبيل والثالثة خلطة أو بدون دوا كما يقولون وضع الثالثة على النار وسأل هل لديكم فناجيل للقهوة؟ 
اجبناه  نعم والاصول هنا أن تحضر فنجانك معك وممنوع ان تشرب في فنجال رجل اخر واذا كنت لاتملك فنجال فهذا يعني أنه ليس لك علاقة بالقهوة التي يطلقون عليها (جبنت) ونسمع في هذه اللحظة (جبنت فلحت) يعني انها فارت ونضجت واحضرنا فناجيلنا من العربة وطبعا النوع ابو فلفل اسود انا عجبني وعملت فيها زول من ناس الفلفل ومن اول رشفة كنت في حالة أخرى وتراجعت عن هذا القرار وقلت ارجع للخلطة وهنا ضحك على مرافقي وقالوا لي اها ياعمنا بتاع الفلفل الحكاية حارة ولاشنو والمهم بلعت غضبي
وأثناء القهوة مافي حديث ولا صوت يعلوا فوق صوت معركة القهوة.
نشرب القهوة وأصدقائي يتمددون في البرش ياله من جو بديع ورائع لم نشعر باي تعب أو إرهاق حتى الآن...
وهنا حضر مضيفنا وهو رجل خمسيني لكنه من ملامحه الصارمة واخلاقه الرفيعة هو من وجهاء الجبال وتبادلنا معه الحديث وشرحنا له وجهتنا الي منطقة ( سقاد عيت وادوبحا) أو هضبة تبح وهنا قال لنا انه مكان بعيد ويحتاج إلى الابل والعربات ماتمشي لوعورة الطريق ولابد يمشي معاكم دليل  لان الطريق متعرج ووسط جبال وانشاءالله بكرة نجهز ليكم أربعة أو خمسة جمل واتركوا العربية هنا عندنا في امان ووافقناه الرائي ووهو من طريقة حديثه يعتبر من القيادات المهابة في هذا المكان البعيد حقيقة هو أرباب 
وبدأنا في استرخاء وتركنا ورحل 
يبدوا كان لديه ما يفعله وخلدنا إلى نومة عميقة.
وصحينا على صوت نداء الصلاة قال لنا احد الرجال المغرب حان وقتها نهضنا  للصلاة وبعد أداء صلاة المغرب بدأوا في تلاوت الأدعية والتراتيل والمدائح وبعدها دعاء وينم ذالك عن عميق إيمانهم برسالة الإسلام وطريق الهداية العظيم والقرأن رفيقهم في حلهم وترحالهم.
وفي هذه الاثناء احضرو لنا وجبة العشاء  عبارة عن لحم الماعز المشوي بطريقة رائعة وكان عشاء شهي لحم الماعز الذي يشبه لحم الغزال في طراوته ويبدو أن مضيفنا كان ينوي اكرمنا هذا الكرم الحاتمي ومن الأشياء المدهشة هناك سد في منطقة جبل طي وهنا بعد مارأيت هذا الكرم والجود تبادر إلى ذهني هذا السؤال.
وسألت مضيفنا وهو رجل يتمتع با لمعرفة
سألته سد جبل ( طي) لماذا أطلقوا عليه هذا الاسم؟ 
فاجأبني قائلا :(طي وعدي هي قبائل عربية هاجرت من جزيرة العرب إلى السواحل الغربية في البحر الأحمر واستقرت واختلطت ببطون بني عامر وامتزجت بها وذابت داخل مكوناتها ومعظم القبائل من بني عامر تنتمي إلى الأصول العربية من الجزيرة العربية واليمن وكان الرجل موسوعة في المعرفة وقال لي طي هي قبيلة حاتم الطائي الشهير بالكرم ومعظمها انتشر في شرق السودان واواسط السودان.
وهنا اقتنعت ان الكرم والجود متوارث من الاقدميين.
وبعد تناول هذه الوجبة الشهية كالعادة صلاة العشاء وبعدها القهوة وجلسة الونسة وهنا حاولنا ان نكون مستمتعين باخبارهم وهي اخبار بسيطة يسألون عن المطر وهذا اهم سؤال ويسألون عن الأودية والسيول لأنهم يعيشون في تلك الأودية والجروف حتى لايكونو ضحايا السيول المباغتة حتى لا يتفاجئون بها ويسألون عن المراعي حتى يتحركوا إليها ونحن في خضم أخبارهم طرح إحدى مرافقينا سؤال مباغت وجهه لهم قال لهم من هو رئيس السودان أجاب أحدهم انه عمر بشير لكن سمعنا شالوه وفي منو هسي مانعرف يمكن السودان بدون رئيس والزول التمام كان النميري  ويبدو انهم غير مكترثين لمن يحكم ويعرفون فقط الشخصيات العظيمة والحق يقال ان جعفر نميري كان محبوبا لأهل الشرق لذا كانوا يتابعون اخباره وبعدها شرحنا لهم ان النميري توفي وهنا كانت المفاجأة صمتوا وقراءوا الفاتحة على روحه وحقيقة كانت ملامح الحزن بادية على وجوههم وحاولوا يكتموها وهنا قال رجل كبير كان جالسا الله لاحولا ولا قوة الا بالله العلي العظيم جمال مات والنميري مات وصدام مات  تاني مافي عرب العرب ماتت وبحزن شديد قال آخر الدائم الله وانقلبت جلستنا إلى مناحة وحزن وتمنينا ان صديقنا لم يوجه هذا السؤال ولم يحولنا إلى هذه الجهة 
وهنا انسحبوا من الجلسة واحدا أثر الآخر وبقينا لوحدنا وطوالي هاجمنا صديقنا ليه سألت السؤال دا وقال والله ياجماعة انا ماقايل الموضوع يؤثر إلى هذه الدرجة وانهم لايعلمون معظم  الأحداث وغير مهتمين بيها ولكن استغرب لغضبهم وحزنهم على العروبة والقومية العربية.
وهنا تدخل سائقنا وقال له  ان التاريخ في هذه المنطقة توقف مع النميري لأنهم في عهده كانت توزع اليهم المواد التموينية والملابس بكروت لكل قرية وحتى الرعاة عندما يعودون لمناطقهم يجدون احتياجاتهم متوفرة لذا يعرفون من كان يهتم بهم ويسمعوا صرفة النميري وقرار النميري وبالنسبة لجمال دا كان رمزهم وايقونتهم ويوم وفاته خرجت كل القرى في مناحة وتكون المناحة لوفاة زعيم وكن النساء يهتفن ("جمال عبدالناصر موتا حليب وحيساس كافل موتا). وهذا الأمر شاهدته في تلك الفترة بداية السبعينيات.
نعم ولانهم عامريون كانوا يتابعون أحداث العراق وصموده ومقتل القائد صدام على أيدي الأمريكان والشيعة وهذه بالذات وثقوها شعرا وغناءا بلهجتم المحلية وتغنوا ببطولاته وعروبته
وواحد سأل قال طيب البشير ما حكم ثلاثين سنة اليس له ذكرى رد عليه مرافقنا ان هؤلاء الرعاة البسطاء لايعرفونه لان نظام البشير اهتم ببعض الشخصيات وكان يدفع لها ولم يهتم بالاطراف والهامش.
وحضر إلينا في هذه الاثناء مضيفنا وقال لنا الجمال جاهزة وسوف نتحرك مع الفجر خلو نومكم خفيف وشكرناه وأضاف سوف نودعكم حتى الجبل وجهزنا ليكم دليل مع الجمالة وإنشاء الله ترجعوا لينا سالمين غانمين. 
وهنا نتوقف عن الكلام المباح ونواصل في الحلقة القادمة بمشيئة الله. 
(طريق الإبل الضيق).
وصحونا عند الفجر تقريبا الثالثة صباحا  على حركة الإبل حولنا وبسرعة جهزنا امتعتنا وحملنا ماهو خفيف حسب توصية مضيفنا وبداءنا المسير وسط الظلام الدامس ولكن يبدوا ان عيون البدو أكثر حدة وكانوا يسيرون وكأنهم يرون كل شيئ بوضوح ونحنا شايفين طشاش طشاش وتتحرك القافلة المكونة من أربعة جمال يقودها ثلاثة من الابالة المتمرثون وتصعد بنا تارة وتهبط أخرى وتتحرك في انتظام دقيق قائد القافلة وهو الأكثر تمرسا في المقدمة وتليه الإبل بشكل طابور والقائد يتحرك بمعرفته الدقيقة بتفاصيل الأرض والطبوغرافيا وكنت في الجمل الثاني مباشرة خلفه وحتى الجمال مدربة وماهرة وفي هذا الظلام الدامس لاحديث بل يجب أن تكون هادئا حتى لايجفل الجمل ودخل بنا في مفرق بين سلسلتين من الجبال هما مشايل في طريق ضيق يسمي تلولوي لايسع لأكثر من جمل واحد وبعد تقريبا ربع ساعة خرجنا من هذا الطريق الضيق بين الجبلين وعندها كان بياح الفجر قد اطل والرؤية أصبحت افضل شاهدت تلك التلال المتراصة التي تحكي انها من صناعة البديع الدائم وسكونها يوحي إليك بتلك السكينة والوقار التي تجتاح جنباتك وعندها كنت اتلوا بعض آيات القرأن مما احفظ وادعية السفر انه وقت بياح الفجر وقت الدعاء والتضرع وهنا يبزغ الفجر تدريجيا وانت على ارتفاع شاهق في تلك القمم العظيمة عظمة انسانها تشاهد من على البعد سلاسل وسلاسل من الجبال والتلال المتراصة واللانهائية انه منظر مبهر وتشعر بالصعود التدريجي للابل وكأنها تتمتع بتلك اللحظات وخبرت تلك الدروب وندخل في طريق متعرج المسالك يلتف حول الجبل المرتفع وتسمع بوضوح زغزقة العصافير في تلك الشجيرات القريبة تارة تدنوا منها وتارة نرتفع والقائد الدليل بجمله الانافي لايلتفت إلى الخلف ابدا ومركز على الطريق كأنه سائق عربة وترتفع بنا الهضبة قليلا وندنو مرة أخرى والجمل يتحرك بثبات وصبر انه منظر رائع جدا ومخيف جدا لأنك تشاهد من هذا الارتفاع الجبال تحتك ولو ركزت في النظر الى الأرض لاصابك الدوار وسقطت لذالك كانت إحدى واصاياهم ان لاتنظر تحتك وانظر إلى مستوى بصرك وحاولت ان اخذ لمحة من بعيد نحو الأدنى ولكنني اخذتها خاطفه وتراجعت عنها وأصبحت مركز أمامي واحاول أن اشغل نفسي بالقراءة وترتيل القراءن
واصبح الصبح وشاهدت أشعة الشمس كما ام اشاهدها من قبل انها شيئ عظيم وتشرق وكأنك بالقرب منها وأصبحت الرؤية واضحة وجلية والقافلة تسير ببطئ حينا وتسرع حينا أخرى حسب طبيعة الأرض الجبلية ما أعظم الجبال هنا في هذه الأرض الجميلة الممتعة بتنوعها ونمر بجبال سوداء وواخري داكنة تميل إلى الصفرة واخرى تغطيها الأشجار الشوكية وهنا تمنع الأستراحة والتوقف لان الأمر مرتبط بضرورة تجاوز المناطق الوعرة في بياح الفجر وتتباعد الجبال تارة وتتقارب.
وبقية القافلة تتبع مسيرنا ويحاول قائد القافلة ان يتحرك بسرعة ولكن وعورة الطريق والمنعرجات الضيقة تكبح جماح الحركة وكأننا لانسير ونلتف حول الجبل وهو لاينتهي ومن أعلى الجمل تشاهد الغزال الجبلي فوق تلك القمم يتحرك باطمئنان مع الفجر في قمته العالية لايزعجه هناك أحد وهو متمسك بالقمة وبينما نحن في تلك المسيرة الطويلة فجأة يتوقف قائد القافلة ويخرج من جيبه حجارة وأيضا يفعل بقية الجمالة ويرمونها وهم يتمتمون نحو إحدى التلال وكأنهم يرمون ابليس أو شيئ من هذا القبيل ولكنني لم أفهم المقصد من ذالك ويواصلون المسير ولكنها مسألة استوقفتني في التفكير ونواصل مسيرنا هذا بعد رمي الجمرات نحو قمة ذالك التل
انها اشياء غريبة تحصل من حولنا وكان هنالك من خلف القافلة اثنين من الكلاب الضخمة ويبدو أنها لهؤلاء الابالة أصحاب الجمال والطرق الوعرة وفجأة تتقدم الكلاب الشرسة نحو مقدمة القافلة يالطيف لعله هناك أمر جلل ويبطئ قائد القافلة المسير ويحاول ان يشد عليه رسان الجمل وتوقف القافلة لتفسح المجال لكلاب الصيد الشرسة التي تتقدم بسرعة نحو هدف بعيد ويحتمل ان هنالك معركة شرسة سوف تنشب بين هذه الكلاب والعدو المحتمل الذي لانراه ولكنه كان يختبئ خلف منعرج جبلي ضيق ومن أعلى شاهدت المعركة التي نشبت بين الكلاب و فصيلة من الضباع السوداء صاحبت الجبل وتوقف المسير حتى تنجلي المعركة عن انتصار إحدى الطرفين وبالفعل هاجمت الكلاب الشرسة الضباع وشتت شملهم وطاردتهم نحو المنعرجات الجبلية الخطير ولاتسمع الا عواء الذئاب ونباح الكلاب ياله من موقف عجيب يهتف احد الابالة بعبارة (كبود محمد عثمان) وترن هذه الكلمة في اذني ياالله وهو يستنجد بشيخه الشيخ محمد عثمان الفكي يعقوب وهو احد الصالحين من مشائخ الساحل اذن ان الأمر جلل. 
ويقول إحدى مرافقينا من الخلف هو( احنا الجابنا شنو والمصيبة الوقعنا فيها دي ياريس الشغلة دي ح تجيب ليها مشكلة رحلة شنو دي). واخر يقول والله (دي عجائب ومحنة القصة ياعم إدريس مابقت فسحة دي ح تجيب كلام).
ولأن الجمل الذي اركب فيه في المقدمة مع المرتفع اسمع الحديث بكل وضوح واراقب عن كثب والقائد في الجمل الذي أمامي سألته
ياشيخ المشكلة شنو سامع جوطة ورا من الجماعة وشايف الكلاب تنبح في شنو؟
وهنا يرد على بكل هدوء شيل الصبر الكلاب شغالة شغلها ومافي مشكلة الموضوع بسيط ومن نبرته أحسست انه يطمئننا فقط ويقول الكراي مامشكلة الونن هو المشكلة وبالفعل حاولت اطمئن نفسي ولكن تخوفه ادخل الرعب علينا ويعني الرجل ان هناك أمر جلل لسه في طريقنا والونن يعني النمر الجبلي وهنا حقيقة دخلنا نوع من الرهبة من المجهول الذي يختفي وسط تلك القمم واحسست انه منذوا توقفنا في منطقة رمي الحجارة ان هذا المنطقة خطرة وخطرة جدا لذالك قاموا برم الحجارة عليها وهنا انتابني الخوف يعني ممكن يقفز عليك النمر من اي جبل والله دي حكاية واصبحنا نراقب كل هزة شجرة من الرياح ونلتفت يمنة ويسارا واعلى وتحركت القافلة ولكن هذه المرة الكلاب في المقدمة وظهرت لنا الجمال التي من خلفنا وكان الصمت يعمهم جميعا يبدوا ان أصحاب الجمال ابلغوهم حجم الخطر وتواصل المسيرة وتمنينا ان نعبر تلك السلسلة المتراصة من الجبال اللانهائية أو نصل لموقع نتوقف فيه وسألت قائد الابالة وكان يسمعني قلت ليهو اها ياشيخ مافي وقفة طمنني قرييب قرييب بعد التلولوي القدام داك في نزلة نحاول ننزل بيها إلى أسفل الوادي وهنا وديان برف وبعدها الأمور تتيسر وبالفعل نزلنا نزول حاد جدا وظهر أمامنا وادي ضخم ولكنه على جرف جبلي ياساتر يالطيف والله القصة دي ح تكون صعبة جدا والحمدلله وصلنا إلى الوادي وكأننا خرجنا من معركة الجبل وتوقف قائد القافلة في إحدى الأشجار الكبيرة ونزل من جمله ونزلت انا ايضا وتقريبا كان الوقت منتصف النهار الواحدة ظهرا ويبدوا ان ركوب الجمل ليس بالأمر الهين ونزلت وكأن ارحلي معقلة وجلسنا في انتظار بقية القافلة وكانت المسافة بيننا بعيدة قليلا.
وقام الدليل بربط الجمال بعقال تحت إحدى الأشجار وأيضا قام بتنضيف الشجرة التي ستكون مقرا لنا وانا لم أفعل سوي ان تمددت تحت هذه الشجرة الوريفة.
وبعد فترة ظهرت بقية القافلة تسير في المنعرج الخطير نزولا نحو الوادي وبالفعل وصلت الجمال  وتم ربطها بعقل الإبل وتم إنزال الأمتعة وتحرك اثنين من الابالة نحو بئر في الوادي لجلب الماء وتم إشعال النار لطهو الطعام وياله من طعام حيث تم إخراج القدر الكبير وكان قد حملنا معنا بعض من البصل والزيت واللحم المجفف يعني حلة طيارة قامت ابو السريع وبعض من الكسرة الناشفة التي وضعوها لنا في جوال أهل القرية وكنا نعتقد اننا لانحتاج إليها ولكنها كانت نعم الزاد وتم تسبيك الحلة وحضر رفقاءنا الآخرون من البئر بعد جلب الماء واصبح طعامنا جاهزا واكلنا تلك الوجبة السريعة بشهية منفتحة لأنها كانت الفطور والغداء هنا الأمر وجبتان واحدة عند الفجر والأخرى مع المغرب وتمددنا تحت تلك الشجرة العملاقة الظليلة وقد بلغ منا التعب درجة كبيرة حتى اننا لم نفكر في الحديث والوقت يذهب نحو المغيب توقعنا اننا سوف نتحرك وبالفعل وقبل المغيب تم إحضار الإبل ورفعنا حاجاتنا وقال لنا الدليل ان السفر ليلا هنا غير محبب ولكننا يجب أن نبتعد من هذا الوادي نحو مسافة غير بعيدة في الاتجاه الآخر للوادي هنالك بعض التجمعات للرعاة والبدو المتفرغون وكلهم من بني عامر نبيت على مقربة منهم وعند الفجر نتحرك في مسيرتنا وبالفعل حملنا الأمتعة على الإبل وتجاوزنا الوادي إلى ضفته الأخري وبعد مسيرة الساعتان كان الليل قد القى بظلاله واوقفنا الدليل على تل مرتفع وبجواره منطقة رملية رائعة ونزلنا مرة أخرى للمبيت وبالفعل شاهدنا بعد النيران المتفرقة وسألنا عنها قالوا لنا تلك منازل بني عامر وادينا صلاة المغرب هنا لاوضوء بل تيمما صعيدا طاهرا لقلة الماء ولأن الوقت ليل حيث لن ينزل إلى الوادي احد لان الضباع تتحرك في هذا الوادي وهي مالكة الوادي ليلا بل وفي بعض الأحيان تهاجم قطعان الرعاة أسفل الوادي انه وقت صيدها لذالك ابتعدنا يقول قائد القافلة.
ونرتكز في هذا الموقع وتهب علينا نسائم الليل ونتحلق حول النار للقهوة وبداءنا الثرثرة والونسة قال احد اصدقاءنا موجها سؤال لأصحاب الإبل الجمالة انتو قبيل وقفتو ورميتوا حجارة باتجاه معين المكان داك فيهو شيطان؟
هنا ضحك قائد القافلة وأجاب بهدوءه المعهود
نعم نعم هذه عادة كان يفعلها الاقدمون من بني عامر وهذا المكان قبر لإحدى قطاع الطرق كما نسمع في القصص لايعبر به احد حتى أصبح المكان أسطورة ويتشآمون منه ويقال ان احد المشائخ اوصي برجمه بسبعة من الحجارة نحملها معنا في حلنا وترحالنا ونرمي بها في المكان المحدد ولو ملاحظين بعد ما عدينا ذالك المنعرج ويقال له مقاق ظهرت لنا الذئاب المفترسة وعشان كدا هنا مافي طريقة نتعامل معاها نفك فيها الكلاب وهي مدربة وشرسة وتحمي قوافلنا ولومافي الكلاب وطاردتها الذئاب تهاجمك لأنك دخلت منطقتها المحرمة.
وهنا سألته طيب انت قبيل أشرت إلى وجود (الونن) وهو النمرالجبلي وماكنت خايف من الذئاب نعم هنا في بعض المرات يظهر لنا النمر الجبلي وهو نمر قاتل ينقضي عليك من أعلى قمة الجبل وهو ما كنت اخشاه أكثر.
وسألته اها ياشيخ الشغلة قربت ولا لسه ويرد بهدوءه المعهود لا ما بعيدين بكرة انشاء الله في المساء زي الوقت دا نكون وصلنا.
ونحن في نقاشاتنا وما مر بنا يقطع حديثنا عواء الذئاب ولعلها لها غارة أخرى نحونا وتجاوزت الوادي وعواءها يقترب منا رويدا رويدا ونحن مطمئنون نوعا ما لوجود الكلاب الشرسة والتي منذو ان سمعت عواء الكلاب بداءت تنبح
وربما هذه الليلة نحن أمام أحداث نحكيها لكم. 
معركة الذئاب الشرسة
وادي برف 
 وتستمر المسيرة في طريقنا الطويل الذي  لم يكن مفروش بالورود ولكنها العقبات والمخاطر والمجهول الذي لا تستطيع أن تكتشف كنهه والحذر هو اكتشاف المجهول ولا يتم الا عبر المخاطرة والمجازفة ولو فكرت في حجم مخاطر الرحلة لا الغيتها من الوهلة الأولى وتسلح بسلاح المعرفة وان تستمع لهؤلاء الرجال البسطاء في مظهرهم والانقياء في جوهرهم صقلتهم الجبال والوديان والجروف وخاضو المصاعب هذه هي حياتهم حياة الناس الصابرون عبر الأزمنة والدهور انهم كرماء اشداء متمرسون في تلك الهضاب والوديان متمسكون بالبقاء رغم صعوبة حياتهم انهم رجال من بني عامر في وديان وهضاب ادوبحا وتبح واقرع انهم أهل الساحل والجبل أجسادهم نحيلة وعقولهم نيرة. 
ونحن نسترخي في ساعات الليل الهادئ يحكي ويواصل قائد القافلة حكاية توقفه نعم التوقف أثناء معركة الكلاب الشرسة مع الذئاب السوداء كان مهما لان هذه الضباع الجائعة يمكن أن تهاجمنا ببساطة ولأن الطريق ضيق تستفيد من ميزات انه يمكن إسقاط الجمل من الجرف المرتفع وعندها تكون قد فقدت الجمل لانه لايمكن لك النزول وحوادث السقوط دي طوالي تحدث في مرة واحد من معارفنا وصل إلى هذا الجرف وهاجمته الضباع الشرسة وهو كان راكب في الجمل استطاعت الضباع ان تهاجم ارجل الجمل وبالفعل سقط هو وجمله في الجرف الهارئ وهو أثناء السقوط من الجمل تمسك بصخرة وتعرض لبعض الاصابات والجمل سقط في الجرف العميق ودافع عن نفسه وكادت الذئاب ان تنهشه بل سببت له جروح في ارجله وقاوم وزحف نحو الجبل وهو لايستطيع الوقوف على رجليه ولحسن الحظ انطلقت فصيلة الذئاب نحو الفريسة الأخري الجمل ووجدت وجبتها وتجمعت من كل  حدب وصوب في الفريسة والرجل زحف نحو الطريق لعل قافلة تأتي وتنقذه وبعد فترة من المعاناة بالفعل وصلت مجموعة من الابالة ووجدوه مضجرا في دماءه ولكنه تحدث لهم واخبرهم ان الضباع تأكل في جمله وبالفعل رفعوه ووضوعه على إحدى الجمال ونزلوا نحو الجرف لإنقاذ امتعته وتمكنوا من جمعها وشاهدوا فصيلة الذئاب الجائعة تنهش في الجمل واستغلوا فرصة انشغال الذئاب الشرسة بفريستها وغادروا مسرعين تلك الدروب الضيقة وانقذوا الرجل من موت محقق عشان كدا لازم القافلة تكون أكثر من ثلاثة إلى خمسة جمال وواحد هنا خطر جدا. 
وهو يحكي نسمع عواء الذئاب وصوتها يقترب رويدا رويدا رويدا ويبدو أنها  ليلة من نوع خاص جدا انها ليلة معركة الذئاب الشرسة التي انطلقت نحونا من ذالك الوادي الذي كنا فيه نهارا وقبل مغيب الشمس خرجنا منه بأوامر قائد القافلة الذي يبدوا انه يعرف تماما انه وادي برف وادي الذئاب الشرسة ويبدو أنها تعلن ان هذه الأودية ملكها الخاص ولن تسمح بالاقتراب منه وأنه محمي باهله لذالك كان قرار قائد القافلة بمغادرته كان قرارا صائبا وانطلقنا بعيدا عنه. 
الذئاب هنا من نوع خاص فهي شرسة تنام  نهارا ويبداء عملها في البحث عن الفرائس ليلا انها لاتنام انطلقت نحونا بكل جرأة رغم ان الكلاب حاولت تمنعها الا انها لم تكترث لهم وأيضا ربما لديها ثأر قديم مع كلاب القافلة ونحن في هذه الاثناء في حالة من الاستنفار ونسمع الاشتباك بين الكلاب والذئاب الشرسة وتختلط الأصوات مابين العواء والنباح انتصرت فيه الذئاب لكثرتها وحجم عددها الذي لم نتوقعه وتجاوزت الكلاب التي كانت تئن  من حجم الهجوم وغلبت عدد الضباع أدى إلى هزيمة منكرة للكلبين وتقهقروا خلفنا كأنهم يريدون الحماية منا ياله من موقف عصيب وتلتف الذئاب حولنا لتشكيل الهجوم الأخير على موقعنا وبينما هي تحاوطنا وهي تعوي حدث لنا ارتباك المشهد وحينها لامفر ونحاول الدفاع باستماتة اسرع قائد القافلة نحو الإبل المربوطة بعقلها وأطلق قيودها وربما لايريد ان نخسر الجمال أو ربما تهاجمها الذئاب الشرسة وتقضي عليها والجمال مستنفرة وعندما اطلق عقلها انطلقت الجمال مسرعة في اتجاهات متعددة وهنا قام الابالة بأن حملوا اعوادا مشتعلة من النار واصبحو في مواجهة الذئاب الشرسة وانها كراوي اي مجموعات من الذئاب الشرسة كانت تنوي وتستعد منذوا ان طاردتها الكلاب في منعرجات الجبل يبدوا انها كانت تتجمع للثأر من هذه القافلة ومنذوا ان اطلق الجمال أسرعت مجموعات منها لمطاردة الإبل واخرى تشكل هجومها المركزي نحو موقعنا يالها من ليلة صعبة وتعيسة والدفاع عن النفس وعدم الاستسلام هو غاية عظيمة لاتعرفها الأبعد ان تجربها عبر هذه المواقف العصية والعصبية
وهنا كان لابد من التدخل السريع واطلقنا وابل من الرصاص نحو الذئاب المحيطة بنا ومنذوا سماعها صوت ذخيرة الخرطوش تشتت شملها وهي تعوي وهنا أصبحنا في موقف الهجوم والمطاردة لإنقاذ الإبل وانقسمنا إلى مجموعتين كل مجموعة تحركت باتجاه ونحن نطارد الذئاب نحو الوادي ونبحث عن الإبل وجدنا بعد مسافة إحدى الجمال وهو يتضجر بدماءه ويبدو أن الذئاب تمكنت منه واسقطته أرضا وهنا هتف احد الاخوة ابتعدوا دا خلاص ح يتلموا فيه يأكلوه والجمل يئن ويبحث عن منقذ وطبعا الموضوع أصبح كما يقولون (رح أفقر) يعني انجي بنفسك ولاتلتف لمن سقط فإنها معركة الحياة أو الموت واسرعنا نبحث في اتجاه اخر والحمدلله لحقنا باثنين من الجمال الجافلة وامسكنا بها وهي تصيح مرعوبة واطلقنا وابل من الرصاص أيضا وهنا المحافظة على الرصاص بمثابة النجاة واهدارها بمثابة الموت وعواء الذئاب حولنا لاينتهي. 
ويقول إحدى الجمالة (اذا اردت ان تنتصر على الضباع ما عليك إلا أن تقتل انثاها). عندها تنهزم وتفر من المكان... يرد عليه احد الاصدقاء ياخينا نحن هسي ح نعرفها كيف ذكر ولا أنثى  شوف ربنا يحلنا منها بلا انثاها ورجالها... وهنا 
طلب منا احد الجمالة بعض الهدوء وعدم الانزعاج أو الارتباك وحقيقة كنا مرتبكين غاية الارتباك والسقوط وسط جماعات الذئاب الجائعة يعني شيئا واحدا هو الموت وسط تلك الانياب. 
وفعلا حافظنا على بعض الهدوء وتوقفنا تماما نرصد كل حركة وندعوا الله واحد الابالة يهتف لشيخه كبود محمد عثمان ود ابورايات وأخر يتمتم بالدعاء أن تنجو المجموعة الثانية وكنت مطمئنا عليهم لوجود قائد القافلة معهم وهو رجل متمرس وقد مرت به الكثير من المواقف العصيبة وصرخ إحدى الابلة مناديا بصوت عالي
اووو حمد اووو حمد عندها جاءه الرد من مكان آخر اووو على اوووو على ويبدو أنها شفرة النداء ومن الأصوات تم تحديد اتجاه تواجدهم وتحركنا في ذات اتجاه الصوت وعندها قال لنا لالا امشوي عكس اتجاه الصوت سألته لماذا قال الذي سمعناه هو صدى وارتداد الصوت وبالفعل ليس المكان للمغالطة وتبعناه وبعد فترة التقينا بالمجموعة الثانية وسألناهم قالوا بخير واتنين جمل وجدناهم والتالت لسه قال أحدهم ربما يكون متأثرا بجراح وتجمعنا وعدنا نحو موقعنا وفي طريق عودتنا فعلا وجدنا الجمل مذعورا وتم ربطه وكانت عليه آثار المعركة الشرسة.
وقال لنا قائد القافلة الليلة مافي نوم ح نقعد للصباح ونشوف الحاصل شنو وهل الاصابات على الجمال كبيرة و لا يمكن مواصلة المسير وحقيقة كنا منهكين فقد فعلت بنا الذئاب الشرسة الافاعيل واطارت النوم من أعيننا وكانت حالة الاستياء تبدوا واضحة المعالم في وجوه مرافقينا...
يقول لي أحدهم اها الرحلة كيف تمام بتهكم وضحك الآخرون كيف تمام الحمدلله على السلامة يا اخي( يوم اكريت تبلعنا حديت)
ويعني الليلة كانت ح تأكلنا الذئاب واصبحنا نتنفس قليلا قليلا واذاننا تنتبه لكل صوت بعيد كان أو قريب يقول إحدى الابالة حمدلله جات سليمة وواحد مستاء جدا يا بلدينا جات سليمة بتاع شنو والله شوف لينا اليخارجنا من الورطة دي اي شارع تاني يرجعنا لطوكر باي طريقة ويكورك والله المصريين ديل ماغلطانيين لمن عملوا طوكر منفي هم عارفين كانوا لو فكوك فيها ساكت وقالوا ليك امشي ما تتحلا ونحنا هسي طوكر زاتا مالامين فيها أي المحن دي يا إدريس بالله عليك الله لا يوم ولاليومين وعمك دا ما يقولينا قريبين من ادوبحا ولا هقر  انا المهم ما ح اتحرك معاكم شبر وحاولت ان اهدئه واخرجت سيجارة ومديتها ليه كدا خذ ليك نفس وولعت سيجارتي وأخذت النفس الطويل 
واحد الابالة يراقبنا وينظر إلينا بتعجب قال (أوو قل سفر دم عمد جن )!!!!! ويبدو انه مستغرب لتدخيننا السيجارة وهذا معهم كفر بواح.... وصديقي متضايق من نظرات الرجل... وهنا ضحكت عليه وقطعت بهذه الضحكة حالة الاستياء لدى صديقي... وقال لي مستغرب نحنا في شنو وعمك دا كمان مالوا... وشرحت له انهم في هذه الأرض الطيبة متمسكون بدينهم ولديهم اعتقاداتهم والقصة بتاع السيجارة والتمباك ممنوعة حسب اعرافهم.... انت ما سامعوا... يقول صديقي يا اخي الزول دا حقار كيف يقوم من جبنا... يا خينا لا حقارة ولا شيئ هذه سلوكياتهم ولاي مجتمع سلوكه الغالب... في هذه اللحظة انتبه قائد القافلة  وهنا يتدخل وهو مستوعب الأزمة وببرود صباحاتو بخير  والصباح رباح وكل أن شاء الله لخير.. ودي طبيعة المنطقة نعم هنالك عدة مسالك وطرق ولكن هذا الطريق الذي سلكناه يختصر المسافات البعيدة عبر مضايق الجبال وفي طريق لكنه بعيد ويأخذ أربعة يوم وينزلك في قطرنيت والمرافيت وفي الرجوع انشاء الله نرجع بيهو
قاطعه احد الاصدقاء شوف ياعمنا تاني الشفناهو دا ما ديرين نشوفوا انشاءالله عشرة يوم... هسي ربنا كان خارجنا الليلة من القصة بتاع الذئاب دي بكرة ما معروف.
رد عليه انشاء الله نتخارج ونصل لهدفنا في ادوبحا وهناك ح تنسو كل الشفتوهو وبعدها يحلها الف حلال خلي الواطة تصبح وقد بلغ منا الإرهاق والجري والمسافة الطويلة من السفر والسهرة الاجبارية دي بلغت مبلغها...
قام إحدى الابالة بتجهيز القهوة واخذنا نشرب منها بشراها اصلوا القصة مافيها نوم ولافكرنا نعاين السماء أو نستمتع بي نجومها لان الضباع ورتنا النجوم عديل كدا استعرضت قوتها وشراستها وأكدت لنا انها المالك الحقيقى لتلك الأودية والجبال كانت الضباع نجوم تلك الليلة بامتياز ولكن
أهل هذه البادية العامريون أجسادهم نحيلة وعقولهم نيرة عاشوا وسط تلك البئية الصعبة ولن يضيرهم ان يعيشوا وسط بيوت الصفيح في أطراف المدن وقد صارعوا الذئاب السوداء ولن يضرهم ان يصارعوا آخرين لأنهم اولوا بأس شديد رحماء كرماء بينهم وأهل نفرة وهجعة اكتسبوها من بيئتهم الرعوية الغنية بالتجارب نكتب عنهم ليس فخرا أو ريئا ولكن بعد أن تكالبت عليهم القصعة على اكلتها وحسدهم من كان جارا لهم على صفاتهم وأخلاقهم وامانتهم.
صبورون والصبر اكتسبوه من حياتهم مع ابلهم وجمالهم فهم ك نوقهم العتيقة وزادهم ذالك أن أرضهم غنية.
 بعد أن ألقى عليهم الزمان كلاكله وهاهم اليوم يستمدون قوتهم من ماضيهم ويتغنون به شعرائهم.

أرض الشيخ الوقور
رجال من معدن اخر.
بعد معركة وادي الذئاب المفترسة ونحن لم يغمض لنا جفن أطلت تباشير الصباح تلك الليلة الطويلة كأنها الف ليلة كنا نحسب الدقائق والثواني وما أجمل من أن تعيش على الاطمئنان والسكينة ليلة واحدة ومعركة واحدة ولكنها تجربة صعبة المراس.
تحركنا من اماكننا وكادت عروقنا ان تتجمد وأصبحت الحياة تدب فينا...
وبعد أن تفقدنا بعضنا البعض تفقدنا وسيلة الحركة الوحيدة التي نملكها وهي الإبل وحقيقة المعركة أسفرت عن مقتل تلك الناقة التي كنت امتطيها و تتحرك بهدوء سقطت فريسة للذئاب الشرسة وسحبتها الذئاب إلى الوادي والناقة الأخرى اصابتها مخالب الذئاب ولكنها نجت من موت محقق اما الجمال الثلاثة الأخرى فكانت
بحالة جيدة ولكنها كانت تصدر اصواتها هديرا مجلجل وكانت اعينها تفيض بالدموع انها  تبكي وتتالم وياله من بكاء لفراق تلك الناقة الجميلة
وهنا قام قائد القافلة بتوجيه الابالة بتوزيع الأحمال بين الجمال الثلاثة وبداءنا على الفور المسير لاحديث لا كلام وكأننا جيش منهزم يجرجر اذيال الهزيمة والخيبة لأننا لم نستطيع حتى إنقاذ تلك الناقة من انياب الذئاب المفترسة.
وانتشر خبر معركتنا في تلك الأودية والاصقاع النائية  وسط الرعاة الجبليون والمهم نحن كنا مقتنعين بأننا خرجنا بأقل الخسائر من تلك الليلة التعيسة.
وينطلق بنا قائد القافلة وهو والجمالة يسيرون بارجلهم ونحن نركب تلك الابل الباكية.
وعبر الوديان نتحرك بسرعة لانهاء هذه الجولة وتعصد بنا الإبل عبر مقاق وتنزل بنا عبر تلولوي والجمال ايضا تسرع حتي تخرج من تلك الأودية ومن بعيد تظهر لنا بيوت على اسطح التلال متفرقة ونشاهد الماعز يرعى في الجبال حينها اقتنعنا اننا نقترب من سفوح هضبة ادوبحا وكأننا نجونا ولكن المسيرة لا زالت طويلة.
  البيئة في هضبة ادوبحا مختلفة جدا و مخضرة والجبال هنا تنموا عليها الأشجار الضخمة والهواء يلفحك ببرودة عجيبة يقول صديقي:( ياعمنا بالله فكونا القصة دي يمكن تجيب لها هوا تاني بس نتخارج بسرعة يوم نرتاح واليوم التاني نرجع والله نحنا اعصابنا باظت.)
.. يرد عليه اخر (كيف تمام لاكريت كيف) ونضحك ليس بمرح ولكن بابتسامات باهتة ضحكت اسي كيف يصبر هؤلاء الرجال على هذه البيئة القاسية
واسأل إحدى الجمالة كان بالقرب مني اها وصلنا ولا قربنا الخبر شنو ويرد على بمثال ليته لم يقوله:(قادمبوا اب مسارار اي كلس)
أصابني رده باحباط شديد ومعنى المثال اخي (إن وادي قادمبوا لن ينتهي بالقفز فوقه ويعني ان الأمر لسه  بعيد) ومن المثال الذي قاله تأكدت بأن الرجل مستاء شديد وأنه ربما يكون صاحب الناقة التي فقدت في الوادي وحاولت ان اواسيه فقلت له الأشياء دي كلها قسم وربنا يعوضك إنشاء الله
كان مستاء ولم يرد على وهنا توقفت عن الكلام معه ولذت بالصمت فإنه افضل في مثل هذه المواقف
القافلة تتحرك بسرعة وفي مقدمتها القائد الصامت أيضا والذي يرى ان الضباع سددت له طعنة جارحة بفقدان إحدى الجمال وجرح اخر ويعتبر ها خسارة كبيرة له ومسؤولية على عاتقه ان هؤلاء القوم يمتلكون احساس عالي جدا ولكنهم صامدون صابرون...
ويبدو اننا اقتربنا من قرية حيث شاهدت من بعيد  أطفال يلعبون في إحدى الأشجار انه حي او قرية افضل قليلا من البادية.
قرية ريفية بيوتها متباعدة نوعا ما فوق سطح هذا المكان المرتفع ادوبحا.
والسؤال الذي يتبادر لاذن القارئي لماذا اخترنا ادوبحا؟
كان لي صديقي في بورتسودان كل ما اسأله انت من وين يجاوبني انا من ادوبحا وهي مكان بعيد لن تصله العربات ومسالكه صعبة ودائما والدي يصيف فيه ويسافر ويرجع بعد ثلاثة أشهر وعندها علقت في رأسي تلك المنطقة التي يقطنها قوم من اهلي البني عامر.
وعادة تحدث بعد المناكفات بين أهل السواحل وأهل الجبل القنب والاوليب وبالتقرايت سحل واولت والقوم هم القوم ولكن تختلف طباعهم فتجد أهل يعيشون في سهول واسعة واكتسبوا طبيعتهم من
نعم أنها هي تلك الجوهرة التي نبحث عنها
وفي وسط الحي هنالك شجرة عملاقة يجلس تحتها مجموعة من سكان المنطقة وعند مشاهدتهم القافلة وقف رجل متوسط القامة ذو هيبة وتوجه نحونا مرحبا قائلا (مرحبابو مرحبابو) "ونزلنا وسلمنا عليه
(اكوبام سلومام دحن مطأكم) 
يقوم مجموعة من الجالسون تحت الشجرة وبستلموا الإبل يبتعدوا بها قليلا وينزلوا منها الأمتعة ويقوم هذا الشيخ باجلاسنا تحت الشجرة وعلى الفور يتم إحضار الماء ونشرب الماء وعندها قائد قافلتنا يجلس بجوار هذا الشيخ ويبلغه من نحن ومن أي الاتجاه قادمون
وكل وماحدث لنا أثناء الرحلة من أحداث والشيخ الوقور يستمع اليه باهتمام
ويردد لطيف عجب عجب
وصاحبنا يسرد با أدق التفاصيل ويرد عليه
(ياريا ياها يوم عامت خبر هلا)
وفجأة يلتفت الشيخ نحونا
متحدثا بلغة عربية سليمة  وهو يطأطي رأسه
الف حمدالله على السلامه
مرحب بيكم حللتم اهلا ونزلتم سهلاً
ودي سلامة انشاء الله مافي عوجة وانشاءالله البلد تعجبكم...
ويلتفت نحوي سائلا انت ودفلان انت ياسلام
(يوم أرض بركت كايدتوا)
ومرحب بيكم ويسألنا فردا فردا ويسأل عن أهلنا واحوالهم...
نعم انه شيخ بشوش محب للناس
ويوجه يلا ياجماعة الناس ديل من امبارح ما أكلوا...
وكأن الأوامر صدرت من هذا الملك بدأت الحركة بينهم ونحن نلتفت يمنة ويسرا
ويضعوا أمامنا ثلاث قدح كبير مليئة بلحم الاغنام وبدأنا في تناول الطعام ونحن في هذه الاثناء لانفكر الا في النوم وبأي ثمن...
ووضعو لنا الماء ووصل رجل احضر أدوات القهوة
وبدأ في اعدادها...
وهنا في جلستنا هذه أبلغت قائد القافلة انو نحنا مرهقين ودايرين ننوم فقط وبعدين نشوف قهوة الفرفر دي... ضحك قائد القافلة وبدوره أبلغ الشيخ...
ووجه الشيخ إحدى الرجال وديهم المضيفة
والداير يشرب جبنة ينتظر...
وهنا انسحبت انا ورفاقي ولم يبقى في جلسة الشيخ الا الابالة...
تحرك بنا نحو إحدى المنازل لكنه ليس بعيد
وهنالك منزل مكون من فرندة كبيرة بها عدد من السراير مع حوش كبير جدا...
لم نلتفت وكل منا استلم سريره
ومضيفنا لم يغادر مكانه كنا قد استقرقنا في نوم عميق.
  وهذا المكان المرتفع له هواء برودته لاتوصف
ويبدو أن الشيخ اصدر اوامره بأن لايقترب احد من مكان الضيوف...
وصحونا في منتصف الليل على صوت احد الرجال وقد احضر لنا وجبة العشاء ورتب البروش ووضع لنا اباريق وكواري مليئة بالماء
وتحركت وقمت بايقاظ زملائي
قفز أحدهم ممسكا بيدي بقوة الكراي الكراي الكراي.... ربما كان يحلم قلت ليه قول بسم الله ورددتها عليه وهدأ قليلا وردد معي بسم الله
يا لطيف... آآآه ياله من كابوس...
ونهض وجلس ووجد نفسه في سرير مفرش
قال لي يازول وصلنا طوكر...
ضحكت عليه وقلت له ذاك المثال الذي حفظته من الجمالي ((قادمبوا اب مسارار اي كلس)).
قلت له قووووم طوكر شنو
والآخر... رفض حتى النهوض
واصبح يصرخ في وجوهنا عشا بتاع شنو
ياجماعة اخطوني.
اصلو إدريس دا ح يودرنا
قلت له اتركوه....
نزلنا وغسلنا ايدينا ووجبة العشاء كانت عصيدة دخن بحليب الإبل القارس...
المهم اكلنا على ضوء بطارية طورش معلقة أعلى البرندة...
و وجدنا ان هنالك بطارية موضوعة فوق كل سرير
يالهم من قوم منظمون
بطارية جمبك وسرير مفرش واغطية
والماء والاباريق....
الرجل الذي احضر ورتب موضوع العشا غادر ولم يكن موجودا...
انهم لايريدون حتى ازعاج الضيف
ونظرت الى ساعة يدي ووحدتها الثانية عشر مسآء...
ونحن وصلنا هذا المكان قبيل العصر
توضأنا وصلينا ما علينا من صلوات
وبعد الصلاة قال احد أصدقائي والله الشغلة دايرا ليها فنجان قهوة...
قلت ليه في نص الليل دا
يا خينا مافي عدة ولا في زول نقول ليه أو نطلب منه كدي نوم
وفي هذه الاثناء أضاء أحدهم بطاريته
وقال لينا ياجماعة دي العدة وحاجات الجبنة موضوعة وجاهزة
وذهبنا إلى المكان الذي أشار اليه
وفعلا وجدنا كل شيء مرتب وجاهز
البن والماء كورية موضوعة وكل العدة والنار جاهزة مغطية وسحبنا البرش إلى موقع اعداد القهوة وبدأنا باعدادها ونبهت صديقي يازول اعمل حسابك من الفرفر بدون فرفر هسي ما تدخلنا في أزمة تانية نص الليل وتعملونا فضايح
ضحك صديقي وقال لي فرفر شنو الزنجبيل هنا خطر
المهم فارت الجبنة وبدأنا باحتساءها انا وصديقي ومع الفنجان التاني أشعلت سيجارتي
وأخذت نفس عميق
ونظر إلى صديقي وقال تلك المقولة الشهيرة
(قل قل سفر دم عمد جن)
كدي اديني سيجارة
وهو لايدخن وأخذ النفس وقال لي ليكم حق الجو فارض نفسو وضحك
طيب اذا انت عارف كدا مالك تقول لي سفر جن
والله عمك داك أول ما قال كلامو طوالي هاجمتنا الذئاب...
الناس ديل شيوخ والله
المهم تفاكرنا في الرحلة وطريق العودة
قلت ليهو نأخذ يوميين تلاتة...
رد على محتجا ليه اقل حاجة ناخد اسبوع
نحنا ضلوعنا دي اتكسرت ورجولنا ورمت
قلت ليه مافي مشكلة نشوف باقي الجماعة رأيهم شنو ونتشاور....
طيب موضوع الطريق دا لازم نغيره
والله دي تحكمها انو العربية حقنا خليناها في الخلاء ماعندنا طريقة الا نرجع بيهو عشان نصل للعربية... نعم نعم والله دي مشكلة.. وطبعا لو كان في شبكة أو تلفون يمكن نكلم اي سواق يستلمها ويرجانا في عقيق أو مرافيت لكن دي مافيها طريقة...
ونحن نحتسي القهوة ونتبادل الحديث صحي صاحبنا بتاع الكراي...
ياجماعة هوي انتو ماتنوموا...
يلا يابتاع الكراي امشي اتعشى قبيل ما أبيت العشا
قال(وموضوع الكراي دا شنو دي نغمة جديدة ولا شنو)
ردينا عليهو كدي يا محمود كراي انزل واتعشا وبعدين تعرف الحاصل.. وضحكنا عليهو..
وقام على أصواتنا زميلنا الآخر...
قال... ياجماعة الحاصل شنو... وصلنا طوكر ولا شنو...ايه النور دا والبيت دي جيناها متين..والساعة كم .
طوالي لصقنا عليهو حامد طوكر...
شوف ياحامد طوكر...
قوم اتعشا مع صحبك محمود كراي وبعدين نديك الخبر.

ومع تباشير الصباح الهادئ استيقظنا على أصوات

(التليلت) وهي المدائح والادعية التي يبتهلون بها عقب صلاة الفجر.
وقمنا إلى الصلاة في ذالك المسجد المسور بالحجارة وبعض الصخور ومفروش برمال الوادي الناعمة وعلى ذالك الهواء الطلق نتنسم رياح ذالك الصباح المفعم بالإيمان والطاعات مع هؤلاء القوم الصابرون والمنسجمون مع بيئتهم بقناعة تذهلك وادينا فريضة الصبح وبعد الصلاة يسلمون على بعضهم البعض وكل منهم يتحرك نحو منزله الجبلي وتحركنا نحو تلك المضيفة التي قضينا فيها أجمل ليلة هادئة بعد معاناتنا في الطريق.
يتقدم معنا الشيخ الوقور نحو دار الضيافة ويسألنا عن أحوالنا وإنشاء الله بيتم بخير وأصبحتم على خير.
ومع دخولنا إلى المضيفة حضر رجل وهو يحمل لنا حليب الماعز وأشعل النار ووضعه في القدر على النار
طلب منه مضيفنا ان يضيف عليه حب الشاي الأحمر...
وقال له الجماعة ديل يشربوا شاي لبن خلي بالك الحليب العادي مايشربوه وكما جيب لينا معاهو بسكويت حقنا وتفاجأنا ان هذا الشيخ يطلب لنا بسكويت والجماعة يقولو ليهو والله ياشيخنا ماقصرتا مافي داعي التكلفة بسكويت وكدا نحنا ما أطفال...
وضحك وقال(ياجماعة ماتستعجلوا بسكويتنا دي ما ابولد السعودية).
ورددنا بارك الله فيك وجزاك الله خير.
وحضر الرجل وهو يحمل بسكويت البادية
حاجة زي القراصة كدا واقوي منها شوية..
وقال لنا اه دي هي بسكويتنا نقول ليها (حبودت)
وصب لنا الشاي في كبابي كبيرة واعطي كل واحد هذه الحبودة والمهم في البداية لاوزنا منها ولكن عندما اكلناها كانت أروع من اي بسكويت يمكن أن تتخيله وجبة كاملة ودبلنا منها ومن الشاي وطبعا الشاي بحليب الماعز وعليه حب الشاي دا حاجة رهيبة ولازال طعمه باقي وكل ما تشرب شاي نتذكر ذالك الشاي البديع...
وقام الرجل لتجهيز القهوة وهنا طلبنا منه تأخيرها لأننا لدينا رغبة في جولة صباحية حول تلك الهضبة.
وافق الشيخ وقال يمشي معاكم محمد علي عشان ما تضيعوا وماتمشوا بعيد ووصف لمرافقنا بعض المواقع القريبة من سكننا.
المهم بعد هذا الشاي تحركنا لعمل جولة حول المنطقة حاجة كدا صباحية وحقيقة نحنا كنا دايرين نتخارج من بعض القيود وبرتكوالات (الغاشاي).
ودي عندها الكثير من اللوائح والالتزامات نحكيها لاحقا.
انطلق محمد علي ونحن خلفه وهو دليلنا السياحي...
اها ياجماعة في اتجاه القبلة الجبال ديك ادوبحا عباي في الشرق وغربنا ادوبحا نئيش وبداء يشرح لنا ادوبحاتات.
والمنطقة عبارة عن هضبة مرتفعة محاطة بالجبال الشاهقة ولكنها سلسلة ممتدة بها عدد من الأودية والجروف المائية يمكن وصفها بأنها إحدى المصبات المائية حيث تصب مياهها لخور بركة وفي المنحدر هناك الوادي الكبير ولكنه مسافة بعيدة نوعا ما ومحاط با شجار كبيرة تشاهدها من فوق المرتفع...
وياله من منظر بديع ان تشاهد شروق الشمس في ادوبحا انه منظر يسلب الألباب ولايمكن وصفه وكأن الشمس قريبة منك ذالك القرص العظيم...
وهنا جلسنا على صخرة نتأمل تلك اللحظات البديعة مع النسيم العليل الذي يهب من جهة الشرق.
واشعلت سيجارتي وكذالك صديقي وامامنا من جهة الشرق تلك السلسلة الجبلية الممتدة اللانهائية واسفل منا ذالك الوادي الذي تلفحنا منه رائحة اشجارها العطرية.
سألت مرافقنا انت الريحة بتاع الشجر دي أنواع الشجر شنو...
وبدأ يشرح لنا الشجر بتاع السروب والطروب والطلح والسدر والاراك يالها من خلطة بديعة عندما تهب عليها الرياح يلفحك نسيمها المنعش
وحقيقة ان الطبيعة الام هي العلاج الفعال لكل الأمراض.
يقول صديقي والله رغم التعب الشفناه والمعاناة الا انها تستحق تلك المجازفة هذا الهواء ا لمنعش المعطر برائحة السروب والطروب والسدر والاراك اين  تجده الا في هذا المكان والله نحنا محظوظين وانا مستعد اقنع ناس محمود كراي وحامد طوكر المتجرسين ديل انو اقل حاجة نقعد اسبوع نرتاح ساكت بس نأكل ونشرب هذه المياه العذبة ونشم الهواء النقي.
ونحن نتأمل نشاهد حركة لحيوان في لمحة غير بعيد ونسأل مرشدنا السياحي في كلب ولا في حاجة مرت قبل شوية...
نعم شاهدته ما كلب دا حشيل اصلوا ساكن معانا في الجبل والحشيل هو الثعلب البري.
ويلتفت إلى صديقنا يا اخوانا الشغلة دي من هسي كان جابت ليها حشيل اخير نتخارج وبالفعل تحركنا نحو مضيفتنا.
وحاول الرجل ان يقنعنا انو الحشيل حاجة زي الكلب وما مؤذية...
وهنا انبري له صديقي يا اخونا محمد علي يبقى زي الكلب ولازي الكديس  القصة دي ما تخارج معانا بالشفناهو..
والرجل الطيب يسأل ويحاول ان يفهم العربي بسرعة شفتو شنو باستغراب...
يقول له صديقي شوفنا الويل
بالله عليكم الله شفتو شنو
قال ليهو شفنا الونن
فبهت الرجل وقال (أو قل أو قل)
والله دي مصيبة وسألنا وين وريناهو وصف المنطقة قال ايوا الحتة ديك فعلا عندها ونن يظهر في بعض الأحيان.
وبعد هذه الجولة الصباحية مع البكور عدنا إلى دار الضيافة ووجدنا بقية المجموعة تحتسي القهوة...
سألنا محمود كراي
(مشيتو وين من الصباح انتو اللف دا ما زهحتو منه).
اجبناه والله البلد دي مع تباشير الصباح جوها رائع وقلنا ناخذ لينا جولة ونشوف الحاصل.
وهنا قام حامد طوكر وقال يا اخونا خلونا من صباح جميل وجو منعش والقصص الماعندها اخر
كدي نشوف موضوع الرجعة والمخارجة واتفاكروا فيها.
رد عليه محمود كراي.. يا ابو حميد طوكر دي إنشاء الله تصلها بعد اسبوع  ونحنا هسي ضيوف والقصة دايرة تجهيزات وبعدين الله يعلم الجمالة الجو معانا يرجعوا لأنهم متشائمين مننا بصراحة.
وتدخلت وقلت يا اخوانا اول الزول بتاع الجمل المات دا نعمل ليهو نظام مساعدة بعدين نحاول نعالج معاهو الموضوع دا الزول مستاء جدا
وبينما نحن في استرخاء ودردشة على فناجين القهوة. حضر إلينا احد الرجال من القرية ومعه الشيخ الوقور مضيفنا وسلموا علينا والرجل من وجهاء المنطقة وسألنا عن اخبارنا واخبار الاهل والناس وقال لنا ربنا جابكم لينا وطالما وصلتم بسلامتكم انا عندي زواج ابنتي الاسبوع الجاي ولازم تحضروا المناسبة حينها نظرت في وجه حامد طوكر وكانت ملمحه شاحبة.
وقلت للرجل إنشاء الله الظروف لو سمحت ونحنا ورانا عمل وجايين في جولة بسيطة وبعدين المرة الجاية انشاء الله نجيكم جيه في زمن أكبر وأفضل.
الرجل استوعب حديثي تماما بأنه انسحاب تكتيكي.
وفاجأنا وقال... علي الطلاق لازم تحضروا المناسبة وبعدها تسافروا.
وتدخل محمود كراي وقال إنشاء الله نحضر ودعوتك مقبولة ياشيخ ومافي مشكلة
وقال الشيخ الوقور... كل لي خير والقدم ليهو رافع وسفر من هواتو...
اها انتم عاملين كيف ردينا تمام تمام
طيب الفطور تحت الشجرة وبعدين تتحركوا في جولة في الوادي تتفسحوا وتشوفوا بلدكم دي كويس.
انشاء الله خير
وعندها غادرونا...
التفت حامد طوكر وقال والله دي ورطة هسي نقعد اسبوع عشان عرس بت عمك دا والله دي محن وقامت الجرسة وسط المجموعة.
ومحمود كراي قال ياجماعة روقوا نحنا ضيوف ونكون في يدهم وهم خلال الفترة دا يجهزوا لينا للعودة وبعدين العرس يلم الناس ويمكن نلقا جمالة ماشين لطوكر كدي اصبروا اصلوا الجماعة الجو معانا ديل ح يحاولوا يتخارجوا مننا باعذار كتيرة...
وعليه اتفقنا على رائ محمود كراي...
وحضر إلينا احد الصبيان وقال الشيخ يقوليكم تعالوا الفطور جاهز...
و تحركنا نحو تلك الشجرة العملاقة
واحضروا لنا الفطور وكان عبارة عن لحم ماعز والعجوة السكوت
صواني مليانة باللحم والحمدلله اكلنا كرم أهلنا لايساورني شك بأنه كرم حاتمي.
وفي الفطور قابلنا الجمالة الذين حضرنا برفقتهم وسألناهم عن الجمل الجريح وقالوا تمام عملوا ليه علاجاته وماشي تمام وطبعا ح نخليهو هنا ونجيه بعد شهر يكون تعافى.
سألتهم اها انتو راجعين متين.
أجاب قائد القافلة والله نحنا يمكن ما نرجع سوا لانو في ناس ح ينتظروا عندهم عرس الاسبوع الجاي هنا والاسبوع البعده نمشي مع أهل العريس ادوبحا نئيش وهي مسافة نهار من هنا وناخذ معاهم اسبوع المناسبة.
ورديت عليهو انشاء الله الامور تمشي نحنا طبعا ممكن نقعد الاسبوع دا ننتظر العرس الهنا ولكن بعدها طوالي نسافر مع أي قافلة قايمة اتجاه طوكر...
تمام اصلوا الجمالة جاين للعرس وبعدين نشوف القايم منو ونرتب ليكم مافي مشكلة.
السفر هنا معانا في البادية شوية داير صبر
وانشاءالله كلوا يترتب.
كان حديثه مطمئن وعن رجل خبر السفر وعركه وواثق جدا مما يقول وفعلا زول قائد وقال لينا موضوع السفر والعودة دا خلوه على وماتنشغَلوا بيهو يترتب في وقتو انتوا استمتعوا بوقتكَم وبعدها غادرنا.
وبعدها اتحركنا نحو الوادي يرافقنا دليلنا السياحي محمد علي وطبعا الوادي أسفل الجبل ونتدرج نزولا وهو مسافة تقريبا اثنين كيلو في طريق متعرج وسط الأشجار والنباتات الجبلية
ووصلنا الوادي وكانت على اطرافه بعض البرك المائية حيث يأتي الرعاة بمواشيهَم لتلك البرك
ووجدنا مجموعة من الصبيان في تلك الترع مع اغنامهم.
ومحمد علي يشرح لنا تفاصيل عملية الرعي وأنواع الحلال أو الماشية في تلك الأودية
ويقول هذا الوادي هو إحدى الفروع الرئيسية لخور بركة وفي أودية أخرى من جهة الجبال الغربية.
وفي وسط الوادي رمال بيضاء جميلة وعلى أطراف الوادي شجيرات وبرك المياه المتفرغة وأنواع مختلفة من المواشي الضأن والماعز والابقار والابله كلها تمثل منظر بديع كأنه مرسوم بلوحة فنان مبدع ما أجمل الطبيعة والبرية في تلك النواحي البعيدة من ضجيج المدينة. 

انها ادوبحا وجبالها ووديانها وانسانها المبدع الكريم صاحب الصفات النبيلة.

وشاهدت شجرة لالوب ضخمة في طرف الوادي وسألت مرافقنا نمشي الشجرة الكبيرة ديك نرتاح فيها شوية قاز مرافقنا محمد علي مستنكرا لا لا لا هناك مانمشي!  

قلت له لي مانمشي ما احسن. 

يقول :الشجرة دي حكايتها عجيبة دي لالوبة مسكونة ساكنها جني... 

يالطيف الطف بنا.. 

ويسرد لنا محمد علي قصته وحكايت شجرة اللالوبة

( سنت حتى همد ودحامد اب نوايو ماطئ علا).

ونترجم حكايته نزل بالشجرة إحدى  الراعاة  شجاع اسمو همد ودحامد والوقت عصر وابقاره ترعي  في الوادي ترعي بدأ بتجهيز البن وبعد أن أشعل النار وغلا البن بدأ في دقها بالفندق وأثناء ماهو يطحن البن في الفندق ومع دقات الفندق سمع صوت يتحدث معه ويسأله (بون بؤو.. ويرد همد بون الابو...بون بؤو ويرد على الصوت وهو منغمس على دق البون بوون الابو... ومع كل ضربة للفندق يسمع الصوت ويرد عليه بوون بؤو بون الألبو.. فرفر بؤو فرفر الأبوو والتفت الراعي  يمينه ويساره ولا يرى المتحدث ويواصل في دق البون والصوت يسأله بؤون بؤو ويرد عليه بوون الأبو وجهزا البون ووضعها في النار والصوت يسأله بووون بؤوو ويرد بون الأبوو... ويعني في بون ويقول له بون مافي
و فارت الجبنة... وأخرج همد  فنجانه... وصب لنفسه... وسأل صاحب الصوت فنجان بؤو اي هل عندك فنجان حتى نصب لك... رد عليه الصوت  فنجان البو البووو.
وهنا انتبه همد  أن الصوت يأتيه من أعلى الشجرة ونظر إلى أعلى فسحق مما شاهد رأي ما لم يتوقعه بشر....
شاهد جني يربط حبل (هندول) ضخم بين الجبلين ويتمرجح فوقه ويقول فنجان البووو وفي هذه اللحظة تعامل الراعي بكل هدوء وشجاعة وثبات  مع الموقف ولم يلتفت إلى الجني الذي في الأعلى مرة أخرى وواصل في شرب قهوته رغم وجود الجني وعندها غضب الجني لعدم خوف وارتعاب هذا  الراعي العامري  منه وصاح :(اووووو جن... اووووجن همد ودحامد... جن عبيتو).
اي ان همد ودحامد دا زاتو جن كبير.
وبعد أن اكمل الراعي قهوته تحرك بهدوء نحو ابقاره.
عشان كدا الشجرة بتاع اللالوبة مافي زول يجلس  فيها بعد ماسمعنا هذه القصة.
وفاجأت محمد علي بسؤال:( بوون بؤو) ورد فورا (بون الأبوو) واصبحنا نرددها وننظر إلى الجبلين وشجرة اللالوبة حتى رجعنا ونحن نضحك...
.... (بووون بؤو و.... بون الأبووووو) .


)===2)

#الطريق إلى هقر 

#ليلة الامطار في وادي بركة (خور بركة) 

وفي جولتنا العجيبة في الأرض الطيبة وريفها الجنوبي والغربي وفرقانها وقراها وارضنا المتددة

تكون الحكاوي نكهة خاصة وسط الأجواء الممطرة ونحن نتجه في الجنوب الغربي لخور بركة وادي الذئاب المفترسة في جولة جديدة والشمس اشعتها نحو المغيب انها لحظات الغروب الجميل هنالك خلف التلال الكبيرة ياله من منظر طبيعي غاية الروعة والجمال والإبداع وبينما نستمتع بذالك المنظر في تلك المناطق الجنوبية النائية يقطع الصمت صوت دليلنا همد

ياجماعة الزمن ح تقضوهو في الفرجة يلا نتحرك عشان نمشي مسافة قبل ماتنزل الامطار ونحاول نعدي تلك الوديان وبالفعل نتحرك بسرعة نحو الوادي الضيق ولاتسمع في تلك اللحظات الا همس الجمالة وصفير الرياح العاتية القادمة من الشرق ويبدو ان الامطار تقترب منا رويدا رويدا

واسأل مرافقي القريب (هسي المطرة كان نزلت بالليل ح نعمل شنو؟)....

ويجيب مرافقي (ربي لستر) دلام لاليلي اوووو

ان الامطار ليلا خطيرة في تلك النواحي

نتحرك بسرعة اكثر ودليلنا خبير بتلك الدروب لعله يتجه إلى مكان يعلمه

ونحن نراقب عن كثب صوت الرياح التي تهب وتنذر بان طقس سيئا لعله مقبل وفجاءة تتلبد السماء بالغيوم ويبدأ المطر بالهطول ويعم الصمت قافلتنا ولن يتوقف دليلنا ونسمع صوته يوجه (لدبعت لدبعت) ونتجه نحو الدبعة وهي شبيه بكهف وسط مرتفع جبلي انه مكان شبه امن في تلك النواحي وننزل في هذا المكان ويتم انزال امتعتنا وحملنا بسرعة والليل قد اسدل ستاره ونستخدم في هذه اللحظات البطاريات الطورش وبسرعة يتم ربط مشمع بين شجرتين في مدخل الكهف ولاندري ما بداخل الكهف والمطر يشتد في الهطول وصوت الرعد يرعبنا ويصم اذاننا ويليه البرق وصوت الريح العاصفة

ونحن نجلس القرفصاء تحت المشمع وملابسنا ابتللت تماما والجمالة يهمهمون بالدعاء والرفاق في حالة ذهول وصمت مريب عدا صوت الرعد والبرق المضيئ وكأن صاعقة تتجول حولنا.

واحد الرفاق يهتف (يا عمنا اي الورطة دي)

يرد عليه احدهم قول يالطيف الطف علينا

(واحد الجمالة يصرخ بصوت عالي (لطيف لطيف لطيف).

انها ليلة صعبة ربنا يسهلها لينا

والصمت والظلام والرعد والبرق والرياح العاتية تهب ممطرة وكأن السحب تنزل بغزارة والمياه في كل مكان واجسادنا لاتقوي علي الرياح الباردة والأمطار الغزيرة....

ويصيح احد الجمالة يا اخوانا الابل ويحاول ان يعقل احداها ويتمكن من عقل الجمل وكذالك البقية يتحركون وسط الامطار...

واحد الرفاق يصيح يا ادريس الشغلة دي كاتمة كتمة شديدة ربنا يخارجنا....

قول يالطيف يالطيف يالطيف

وفي ضوء البرق نشاهد ان الوادي اسفل الجبل تندفع مياهه وهي تحمل احجار الجبال وصوت هدير الوادي يزيد الطين بله...

ويصيح دليلنا  (ياجماعة مافي زول يتحرك اصبروا المطرة دي كتيرة).

ونعيش ليلة من اطول الليالي الساعة كأنها عشرة ساعات.

والظلام الدامس يعم المكان ولاصوت يعلو فوق هدير المياه ادني الوادي رعد السماء الممطرة والبرق يضيئ مابينهما بين الحين والاخر والزمن يتوقف تماما والاكام يعمها الهدوء وسط الظلام الدامس. 

ويقول احدي الجمالة (ياري ياها يوم عامت مقدام خبر هلا ديبو)... 

هذه السنة المقدام فيهو خبر!!!! 

ووسط الاكام تهطل الامطار الغزيرة التي لم نشاهدها من قبل ولا مجال لاي حركة نحاول ان نخرج بعض الاغطية والكل يحاول ان ينجو من هذه الليلة الخطيرة ومستوي الخطر يرتفع 

ودليلنا يحاول ان يرتب مدخل الكهف ويقوم بسرعة بتنضيفه من الحشائش والاخشاب ويدخل الي داخل الكهف الجبلي ويراجع الموقع بالبطارية ويرافقه احدي الجمالة ويحاولون اغلاق شقوق الكهف خوفا من الحشرات والثعابيين الهائمة ويتمكن من ان يؤمن لنا موقع اقل خطورة ويشعل النار من الحشائش وبعض عيدان الاخشاب الجافة وعندها نشعر بنوع من الطمئنينة وندخل الي المكان ونحن مجبرون لاخيار امامنا انها الدبعة والضبعة سميت بهذا الاسم لانها مسكن الضباع وذئاب وادي بركة واشعال النار يبعد عنها الهوام والضباع 

ندخل امتعتنا ونغيير ملابسنا المبتلة انه كهف فسيح وتتوقف عنا الرياح الباردة والنار المشتعلة تشعرنا بالدفئ ونفرش الارض ونتنفس الصعداء في هذا المكان الرائع ونفكر في القهوة ويبدوا ان مرافقينا كانوا يشعرون بحوجتنا للقهوة وبسرعة يتم تجهيز القهوة...

وخارج كهفنا هذا الوضع يزداد سوء ونشاهد البرق يضيئ بين الفينة والأخرى ولكننا نشعر بالامان نوعا ما... 

واحدي مرافقينا يتحدث (يا اخوانا الكهف دا ولا الدبعة دي انا ما مطمئن ليها والله ما ممكن انوم في هذا المكان)؟ 

ويقول ليهو اخر طيب اتخارج برا شوف الأمور كيف كدا اطمن يازول... 

طيب الحجارة القاعدة تنزل بالسيول من فوق الجبل كان قفلتنا هنا ما دي مشكلة.... 

ربي لستر ياخي تفائل قول يالطيف 

والرجل غير مطمئن البته من هذا الوضع 

كلو مرة يطلع يعاين فوق ويرجع.... 

ونحن نحتسي فناجيل القهوة واتوكلنا ورقدنا في فرشنا لكن مافي طريقة نوم 

ويرقد الجمالة ويدخلون في نوم عميق وكأن الامر لا يمثل عندهم اي تهديد او خوف ونحن نعيش حالة من الخوف والرهبة والقلق والليل يطول والسماء لاتتوقف عن رعدها وامطارها... 

انها ليلة الأمطار في وادي بركة 

ونحن نقبع في كهف يسمي دبعت ولاندري متي نخرج وكيف السبيل الي المخرج والاجواء في الخارج ترعد وتزبد وتمطر كما لم تمطر من قبل وننظر الي بعضنا البعض ونحن في حالة ذهول ورهبة... 

ويقول احد الرفاق (اووو لالي دم)... وترجمتها يالها من ليلة عجيبة وغريبة!!!!!! 

ويرد عليه اخر انتو ماقلتوا تتفسحوا وتشوفوا البادية العامرية اها اكسبوا من الورطة بتاعنا دي وهكذا هي حالنا وخلدنا الي النوم بعد أن انهكنا التعب.... 

  ومع الفجر ستكون قصتنا في الوادي العجيب..... 

حالنا وخلدنا الي النوم بعد أن انهكنا التعب...

(3)

#الطريق_الي _هقر 2

مأساة الوادي السحيق وادي بركة الغاضب. 

بعد ليلة صعبة بكل المقاييس وقسوة الطبيعة

ونحن نتقلب في داخل كهف قديم نصحو علي صوت اهتزاز وضرب خفيف وافتح عيني وارفع رأسي قليلا لاشاهد الجمالة وهم يجلسون حول النار المشتعلة ويتحلقون حول القهوة واحدهم يدق البن وهم يهمهمون بالادعية الصباحية ولعلهم صلوا الفجر في هذا الغسق من الليل المظلم ويحاولون ان لايرفعوا اصواتهم حتي لايزعجوننا ومع رفعة راسي يقول احدهم (أرض اصبحا صلي).

وينبهني بصوت مؤدب ان وقت الفجر قد حلا 

وفورا تحركت لاداء فريضة الصبح وبعد الصلاة دبي في نشاط وغادرني التعب والفتور ورفاقي قد سيطر عليهم النوم العميق بعد تلك الليلة العاصفة. 

وكهفنا دافىء وانضممت الي حلقة القهوة تلك الجلسة الرائعة التي لايمكن ان انساها وحتي طعم القهوة والشاي مختلف وتحسه كانك تحتسيها اول مرة والفنجان الاول رد الي ماتبقي من روح. 

وبقية الجمالة يتحدثون عن الطريق القادَم بغير اطمئنان ويقول احدهم (ياري يها الي ارض من لاصبح خبر هلا ديبلو). 

(ليليت لمحاد سني لهدر علا) 

وترجمتها والله اذا الارض صبحت اكيد فيها خبر كبير لانو الوادي كان مندفعا بقوة ليلة امس). 

ويرد عليه اخر( اندي ناطبابح) فلنصبر قليلا حتي الواطة تصبح.... 

وانا مركز معاهم واحاول ان اتفرس ردات فعلهم وجوههم الغير مطمئنة... بالرغم من ان ليلة امس مرت بسلام ولكنهم يخشون شيئا ما الخوف من المجهول وسط كهف في مرتفع جبلي وتحته وادي سحيق يهدر كأنه ينذرنا برعب منتظر او شيئ من المجهول تشعر به في اعماق النفس وما ادراك ما هي ربما يعجز اليراع ان يصف كنهها ومعرفة المجهول مصيبة ولعلنا لاندرك المعني ولكنها الحياة مابين الرجاء والامل والخوف والفرح والسعادة والتعاسة وربما يساعد  الايمان الراسخ بتجاوزها لذالك كان بدو تلك النواحي بايمانهم وهدؤءهم يؤمنون بالقضاء خيره وشره ولكننا لاننا من مدن الضوضاء وصراع محموم مع الحياة لاندرك ذالك او نستوعب الحالة لذالك يقتلني الفضول لاعرف سبب انزعاج الجمالة في نواحي وادي بركة... 

لعله امر جلل وافكر في الابل واتمني ان لايصيبها مكروه.... 

انها حالة من اللايقين تصيب الابالة ودليلنا قائد القافلة (همد) يجلس بهدوء ولايشاركهم الحديث وظل صامتا... وصمته هذا يشير ان في الامر شيئ غير سار... ويحاول ان لايظهر اي علامة انزعاج انه نوع فريد من القادة....واحدث نفسي كيف لهذا الرجل هذا الصبر والتحمل ولا يشعرك بما يجري انها مدرسة متفردة نتعلم منها حتي من رجال البادية ونعتقد انهم بسطاء او جهلاء ولكن صقلتهم الطبيعة القاسية وتعلموا منها الكثير والمثير الصبر والجلد والتحمل والفطنة والذكاء هكذا هم البجاة في باديتهم انهم يمتلكون تسلسل قيادي وترتيب وتنظيم يذهلك اننا نتعلم من البادية من الطبيعة القاسية في مدرسة الحياة العميقة.... 

وانا اتفرس في الوجوه... 

وفجأة ينهض القائد همد من جلسته ويتحرك صوب مدخل الكهف ويخرج معه اخر الي خارج الكهف وعيناي لاتفارق متابعتهم فضولا ونحن في تلك الانحاء كأننا جهلاء القوم وننتظر التوجيهات بشغف.... 

يخرج همد ومعه اخر وهم يعلمون الي اين يتحركون وبقية الابالة يجلسون في مواقعهم حول جلسة القهوة والشاي وايضا ينتظرون امر ما او توجيه.... 

وقتلني الفضول للخروج وعند وصولي مدخل الكهف اوقفني مرافق القائد همد... 

وقال لي انتظر شوية سوف نتفقد الأوضاع بالخارج والجبال والأودية... 

واجيبه جدا جدا واقف عند مدخل المشمع بين الشجرتين والمنظر اذهلني حيث تندفع المياه من أعلى الجبال نحو الوادي الكبير والوادي ممتلئ بالمياه وصوت هديره يثير بعض الخوف... 

ومن اعلي حيث اقف اشاهد منظر مرعب ان الوادي الهادر يحمل الكثير من الابل والنعاج والغنم والاخشاب ترطم بالاطراف وهنا اعلم ماكان يخشاه همد وما توجس منه الجمالة... 

وبعد برهة من الزمن اشاهد دليلنا وهو يقود اثنان من الجمال وايضا صديقه الاخر يقود اثنان من الجمال ايضا وكأنها كانت في جراج عربات وياتو بها نحو المرتفع الذي اتواجد به ويربطوها علي جذع الشجرة.... وهم يحمدون الله علي ان الابل لم يصيبها شيئ ليلة امس.... 

واسأل همد انشاء الله الامور تمام ياريس 

ويرد الحمدلله بخير اطمنوا بس ما في طريقة نتحرك لانو الوديان بها سيول ممكن ناخذ يوم او يوميين في هذا الموقع ويمكن نشوف حته احسن منو شوية... 

وبينما نحن نتبادل أطراف الحديث اذا بي همد يصرخ ياجماعة تعالوا ونادوا البقية وننزل من موقعنا لنشاهد مشهد تقشعر له الابدان.... 

السيل الجارف يحمل جثث لاحولا ولا قوة الا بالله العلي العظيم ونحن نقف علي جرف 

يصرخ همد يلا ياجماعة نحاول نطلع الناس ديل وياتي بقية الجمالة ونتمكن من انتشال اسرة كاملة وللاسف هم جثث هامدة ويبدوا انهم كانوا علي اطراف الوادي... 

لم نستطع تحمل المنظر المرعب ونحاول ننتشل بواسطة الاخشاب الطويلة المزيد من الجثامين 

نحو الجرف وننزل ادني الوادي سبحان الله العظيم... لم نتخيل اننا سوف نشاهد يوما مثل تلك المعاناة في هذه الوديان الخطيرة.... 

ونحمدالله كثيرا اننا عبرنا الوادي نحو الكهف المرتفع في بداية الأمطار ولولا لطف الله بنا لكنا نحن ايضا في هذا الموقف العجيب... 

بدأنا هذا العمل منذو بزوغ الفجر وظللنا نعمل ونتابع اطراف الوادي بحذر... 

يصرخ احدهم ربما هي قرية كاملة جرفها الوادي العميق.... 

ماهذه المعاناة في تلك الجروف والوديان الخطرة 

انها وديان خور بركة المزمجر وفروعه الخطرة ومعاناة انسان المنطقة في مناطق لم تسمع بها الدولة او الحكومة حينها ادركت ان زيارتنا ومجازفتنا كانت ضرورية ولعل ذالك اجر عظيم.... 

وبعد ان انتصف النهار يحضر الينا شخصان  وهم يتابعون  الوادي ويسلم علينا ويسأل... 

يا اخوانا نحن السيل شال مننا اسرة ليلة امس ماشفتوا حاجة يالطيف الطف يقول احدهم 

ويتنحي به همد جانبا ليخبره الخبر الاليم 

وفجأة الرجل يصرخ ويضع يديه فوق رأسه ودموعه تندفع بقوة وهو يبكي ويتأوه ويأن ونستصحبه نحو موقع الجثامين  التي استطعنا ان نخرجها وعندما يشاهدها يصرخ الرجل بصوت عالي يالله يالله ويبكي ونبكي من بكاءه ونتألم معه من المنظر المؤلم... انها تراجيديا المكان والإنسان ومأساة امة منسية من البدو  والرعاة وسط حياة شاقة وطبيعة قاسية لاترحم ومأسي مؤلمة ولكنها ارضهم وجبالهم وحياتهم مرتبطة بهذه الرحلة المعروفة ب(سبك ساقم) لايستطيعون فراقها... 

ونجهز مع الرجل جثامين اسرته ببعض مالدينا من اقمشة وعند العصر يحضر الينا مجموعة من اقاربه ويعزون قريبهم ونحمل معهم الاسرة المنكوبة الي اعلي الوادي حيث هناك مدافن بين الجبال ونواريهم الثري... 

ونعود إلى كهفنا وبرفقتنا تلك المجموعة وتعمل المجموعة كخلية نحل في خدمة تلك الاسرة 

وفي الليل يحكون لنا قصة النكبة... 

يقول ابو الاسرة تحركنا قبل ايام الي اتجاه ادوبحا وبعدها حاولنا ان نبتعد عن خور بركة وبالفعل شعرنا باننا ابتعدنا منه ولكن دهمنا الليل في مكان مرتفع واطمئنيت انو انا بعيد من مجري المياه ولكن عندما نزلت الأمطار لم نستطيع فعل شيئ ووجدنا انفسنا وسط المياه وكنت اسمع صوت صراخ اطفالي وامهم بعد ان جرفتني المياه بعيدا عنهم... وفجأة توقف صراخهم ووجدت نفسي وسط المياه لاصطدم بشجرة وتمسكت بها الليل كله وانا اصارع المياه ولكنني لم افقد الامل ولتجرف المياه الشجرة وتندفع بي نحو الصخور وجمعت كل قوتي وقفزت نحو احدي الصخور الضخمة وتمسكت بها الا ان شعرت بانني ربما انجو لو حاولت القفز نحو صخرة اخري وتمكنت من القفز والتعلق باخري ثابته وزحفت منها نحو اليابسة وانهكني التعب واستسلمت لقدري لاجد نفسي حي ولكنني فقدت كل اسرتي وجمالي وماشيتي 

آهه كلوا راح لاحولا ولا قوة الا بالله العظيم واخذ يبكي ونبكي معه لتلك المأساة التي رأيناها بام اعيننا... وبعضنا دخل في حالة صدمة  

اهههه ايتها الأرض القاسية... والطبيعة القاسية 

رحمتك يارب العالمين. 

تتلاطم الصخور المندفعة من اعالي الهضبة نحو الوديان السحيقة وهدير المياه يصم الاذان ونحن مابين خوف ورجاء للنجاة.... 

يصرخ احد مرافقينا يا اخوانا نحنا لازم نرجع الشغلة دي صعبة ومانقدر نواصل الطريق... 

انه طريق الجرف الهاري انها منطقة تقسيم المياه في سلسلة جبال البحر الأحمر الممتدة جنوبا نحو الحدود... 

ويسألني احدي المرافقين (السفرية دي والله مافيها خير انا ما قادر انوم او اغمض عيني وراسي لافي مما شاهدت الحكاية دي نتخارج منها كيف؟) 

يا اخي ربنا قال (ولاتلقوا بانفسكم الي التهلكة). 

نحنا هسي جوا التهلكة وما عارفين نتخارج... 

نلغي المشروع دا ياحبيب ونرجع المسألة قاعد تزداد مخاطر الرحلة شاقة وخطرة. 

وزمان ناسنا كانوا مجبورين يخاطروا ب بهائمهم وابقارهم وجمالهم ومواشيهم نحنا لاناقة لنا فيها ولا جمل احسن نشوف طريق نرجع بيهو وبكرة نكلم همد دا. 

ونحن في حيرة من امرنا ومحاصرون بالامطار والسيول الهادرة التي لن تتوقف ويبدوا اننا اخطأنا الطريق والتوقيت الزمني... 

يطلب منا همد الهدوء والصبر ويقول (قادمبوا اب مسارار اي كلس). 

وهو مثال بالتقري ويعني (ان وادي قادم بوا لن ينتهي بالقفز فوقه).. قد تسمع الي هذا المثال ولاتعيره الاهتمام ولكنه مثال عميق ويشير ان هذه المنطقة صعبة ولن تتجاوزها بالقفز او السرعة او الاستعجال.... 

ويقول احدي مرافقينا ليتنا لم نفكر في هذا الامر وهذه الرحلة تبدو انها رحلة العذاب والكوارث. 

ياجماعة شوفوا لينا مخارجة؟ 

ويرد همد دليلنا في الرحلة ياجماعة الطريق التاني اخطر من هذا الا نتسلق الجبال عشان ننزل في الاتجاه التاني انها هضبة كبيرة وتحتاج الي ثلاثة ايام... 

يرد عليه احد المرافقين (يا همد اذا كانت تبعدنا من الوديان وخطورتها مانمشي بيها حتي لو اسبوع.... 

ويرد همد يا اخوان الابل ماتقدر تمشي فيها وتتعبنا وتتشقق اقدامها لكن اذا صبرتم ممكن الموية تقل ونعدي الوادي دا ويادار ما دخلك شر بدل مانتبهدل في قمة الجبال... 

ويقول احدهم طيب الوادي دا اذا ما وقف نعمل شنو نحن في بداية موسم الامطار.. 

ومنظر الاسرة التي جرفها الوادي لاتفارق اذهاننا 

يقول احدهم (ياجماعة نحنا نصبر يوميين ونشوف الحاصل شنو ونقرر بعدها.... 

ويتفق الجميع علي هذا الرائي وعلي مضض، نوافق مجبرا اخاك لابطل.... 

ونتحرك كل في مهمته من ذهب لجمع الحطب الجاف ومن يرتب المكان بين الشجرتين امام الكهف ومن يجهز الطعام ومن ذهب يتابع الوادي المنحدر وجريان السيول الجارفة.

الطريق إلى هقر 3
نتجه انا واحدي مرفقي لجمع الحطب الجاف ونبتعد قليلا واحاول ان اجمع بعض الحطب والاخشاب الجافة... والحظ ان زميلي يرفع حطبة ثم يرمي بها بعيدا انه في حالة توتر شديد
اجلس بالقرب منه واسأله يا عبدالله في شنو إنشاء الله خير...
ويصمت لايرد ونظر الي نظرة غريبة... وبعد برهة يرد بانفعال يعني انت ما عارف في شنو بعد مانزلتنا في الورطة دي... ياخي خلينا.. ويحلف يا اخونا هوي والله انا ماشي ماشي المهم محل ما اقع اقع خلينا بالله بعدا في كلام...
قال نتفسح دي هسي فسحة ويصرخ باعلي صوته... دا ما موت عديل... شفت الاولاد... ماشفتهم ميتين كيف ويبكي باسي وحسرة وعيناي تدمع معه واحاول اهدؤ... لكن دون جدوي... انا قبيل ماقادر ابكي او اواسي الراجل المسكين هسي خليني عليك الله ابكي... انا ما ماشي اي حتة ويتنهد وتندفع دموعه بحسرة... انت ماعارف ديل اهلنا وناسنا مساكين راضين بقساوة الطبيعة... شوف الراجل ابوهم... ماكان عندو حاجة يأكلها جعان سبعة يوم ويفقد اسرتو واولادو في هذا الوادي المجنون... اه نحنا ماقدرين نعمل حاجة... ومافي حاجة تتعمل...
اها اها اقرب مركز صحي في مرافيت علي بعد مسيرة ثلاثة ايام... تركته يفجر انفعالاته وغضبه على تلك الاخشاب الجافة... ولذت بصمت رهيب... وجلست لا اتحرك وفي حسرة من امري وامر صديقي الذي وضعته في حالة نفسية مرعبة... وجلست لادخل في نوبة بكاء صامت ليتني صرخت واسمعت الجبال صرختي وبكائي ليتني صرخت واسمعت هذا الوادي المجنون غضبي عليه... وفجأة اجد يد تربت علي كتفي.. لاجد صديقي عبدالله يقول لي انت قاعد تبكي..
وبينما نحن في هذه الحالة الهستيرية يحضر الينا القائد همد ويجدنا جالسون ولانفعل شيئ ولم نجمع اي حطب او عشب... لا يتحدث معنا بخبرته وهدؤئه المعهود ويجلس بالقرب منا... ويقول بهدؤء انا لمن وزعتكم للحطب كنت اعلم انكم تحتاجون للجلوس مع أنفسكم وحتي تعبرون عن مشاعركم الانسانية وتشتكو لتلك الصخور الجرداء...
لانني لاحظت انكَم لم تبدو اي مشاعر اثناء ماشاهدتم الوضع... وتحتاجون لتفجير غضبكَم والتنفس عن حالتكم النفسية... ودا طبعا اي انسان يحتاج إلى ساعة مع نفسه...
ان السماء كتبت علينا هذا الشقاء نحن لم نختار اين نولد وفي اي منطقة نعيش انها الاقدار السماوية والاقسام... وهذه المعاناة هي حياة الانبياء والرسل وكلهم من نوح ود ادم إلى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وعلي النبيين من قبله...
ويا ابنائي ان اول فيضان وطوفان في الأرض ابتلي به نبي الله نوح ود ادم... ولذالك عليكم الصبر والاحتساب...
ويجب ان تكونوا اقوياء امام كل المحن والمنح لا تيئاسو من رحمة الله ولاتقنطوا...
انها رحمة وبركة لذالك رغم المأسي والاسي ناسنا وجدودنا الكبار سموهو (خور بركة) وادي الخير والبركة عارفين ليه سموهو كدا لانه كان في الماضي البعيد نهر جارف ورهيب وكان فيهو غابات كثيفة وحيوانات مفترسة من النمور والاسود والفهود والافيال والزرافات ولايمكن ان تقتربه خلي تعديهو او تتجاوزو...
وهمد يحكي ونحن نستمع اليه كأننا طلاب في مدرسة... ويسأله عبدالله وبعدين يا شيخ همد
وبعدين النهر انقسم الي اتنين فرع كبير واحد نزل غربا اتجاه القاش وبركة الكبير واسميت عليهو بركة لعالاي وبركة تحاتاي والاخر حقنا دا ونزل الي دلتا  طوكر يعني دلتا القاش ودلتا طوكر من معين واحد وبرضو يطلقو عليه بركة ابوهمد....
ويضحك رفيقي عبدالله هههههههه يعني بركة دا ابوك ياهمد... ويبتسم القائد همد... ويبدو انه وصل الي يبتقي باخراجنا من الحالة الهستيرية إلى الوضع العادي وهدأت نفوسنا قليلا...
ويقول عبدالله يا ريس نحن معليش ماجمعنا الحطب كدي نجمع الحطب... ويقول له همد يا عبدالله نحنا ماجبناك عشان تجمع الحطب الحطب جاهز هناك يلا نمشي...
يقول له عبدالله طيب عشان نمشي توعدنا تكمل لينا قصة خور بركة ووديانه العميقة من منبعه الي مصبه... ويرد عليه طالما اصبح ابوي لازم اوريك تفاصيله...
بركة اب همد ويتبسم...
ونعود ببساطة الي الموقع وبقية الرفاق في انتظارنا على وجبة الغداء الدسمة ويالها من وجبة... انها وجبة الغزال البري...
ونتسأل اها دي جبتوها كيف؟
ويبدو ان هؤلاء الجمالة يعرفون تلك الجبال ولهم طرقهم في اصطياد الغزلان...
وطبعا شواء الغزال كان جاهزا وتناولنا تلك الوجبة بنهم وفعلا يومين نحنا مامركزين مع الاكل... ولحم الغزال مع التمر البلدي المعروف بالعجوة يالها من وجبة عجيبة وتلفحنا نسمة الهواء العليل في اعلي الجبال... واسفل منا صديقنا المرعب وادي بركة لازال يهدر...
وننتهي من الشواء...
ويؤذن احدي الابالة لصلاة المغرب...
ونتوضأ لنصلي المغرب في جماعة وعقب صلاة المغرب الاذكار والتراتيل والمدائح والدعاء وكل يعمل حسب خطة القائد والقهوة جاهزة مع التمر وهنا مافي حاجة اسمها سكر ابيض وبديله من الطبيعة التمر العجوة والعسل الجبلي... نتحلق امام (المدقا).
المدقا هي نار كبيرة مشتعلة من الاخشاب الجافة وتستخدم ك اضأءة وكارشاد للمسافرين عبر تلك النواحي ويسحبوا منها بعض الفحم للقهوة.
وتنطلق فناجين القهوة وتبدأ ليلة سمر ولا الف ليلة وليلة وينطلق الابالة بالحكاوي والقصص منها الاسطورية ومنها الواقعية عبر حياتهم
السماء صافية والقمر في ليلته الاربعة عشر والنجوم متلاءلئة ونار المدقا مشتعلة وكأن النجوم قريبة منا هكذا هي حالنا في تلك الليلة التي انستنا كل المأسي التي شاهدناه...
ويحكي احدهم...
حكاية اسطورية ملهمة
في احدي السنوات القديمة نحن كنا في رحلة سبك ساقم ورحلنا من مرابعنا متجهين بابقارنا نحو بركة مهسيو ويعني اننا نستريح نهارا ونسافر ليلا وبينما نحن بابقارنا وكنا ثلاثة من الرعاة في احدي الوديان حضر الينا رجل وسلم علينا وكان يحمل بقجة كبيرة وهو رجل قوي البنية... ونزل في احدي الاشجار بالقرب منا ووضع بقجته واستقبلناهو... وطلب منا ماء ونار وفعلا ملأنا له كورة كبيرة من المأء... واخذ شيئ من النار... وبدأ في طهي طعامه العصيدة... واحضرنا له حليب محلوب جديد وسلمناهو بعض السمن البلدي... والرجل شكرنا جدا...
وعمل عصيدة في حلة كبيرة ونحن نراقبه حضر الينا وقال لنا ياجماعة اتفضلوا اتعشو معاي...
وفعلا شكرناهو واستلم منا (هوت) اللبن (والهوت) هو جلد ماعز مدبوغ زي القربة ونحن نراقبه انزل القدر الكبير من النار وافرغ عليه اللبن والسمن واخذ ياكل الي ان انتهى وواحد الرعاة يسألني طيب الزول دا مش كان يعزمنا
ماشاءالله تبارك الله...
وجلس يشرب قهوته اغتربت منه لمزيد من المعرفة وجلست معه...
وقال لي وين فنجانك واخرجت الفنجان وصب لي من القهوة وسألته...
الشيخ انت من وين وضحك قال لي انا شغال برشوت ويعني بها انه يتاجر في البضاعة
طيب العفش دا ماكتير عليك كيف تقدر تشيلوا لمسافات بعيدة ورد قال لا عادي انا اتجول بالبضاعة في الارياف ودا شغلي ومصدر رزقي زي ما انتم تجروا ورا البقر والماشية ترعو من وادي لاخر...
والرجل ارتاح لي واصبح يحكي لي قصص عجيبة وغريبة حدثت معه وهو يضحك
قال لي تصدق مرة انا بعت سكسك لجنية واستغربت من كلامه...
كيف الكلام دا جنية تشتري منك سكسك قال لي نعم  
يالطيف الطف وبعدين اديتا السكسك مقابل شنو
وضحك ضحكة مجلجلة...
طبعا انا نزلت في شجرة في وادي بركة بنزل فيها طوالي...
وولعت النار وعملت اكلي وجبنتي
اها اها طيب حصل شنو
وزي ما انا قاعد فجأة شاهدت امرأة قادمة نحوي وفعلا جات وجلست بالقرب مني وسلمت علي قالت لي عندك سكسك وخرز جايبو من سواكن وهنا انتبهت لسؤالها خرز جايبو من سواكن قلت ليها نعم في سكسك وخرز
وفتحت البقجة وطلعت منها الخرز وفرشته امامها... ونظرت الي وقالت لي لسه في باقي خرز وسكسك في البقجة وهنا استغربت منها ولكنني لم اهتم كثيرا واخرجت باقي السكسك والخرز ووضعته امامها...
قالت لي كدا تمام واخرجت منه خرزة بيضاء وواحدة حمراء وواحدة سوداء...
وقالت لي التلاتة ديل بكم
واستغربت منها جدا
قلت ليها ديل اعتبريهم هدية مني ليك ومادير منك اي حاجة...
ضحكت وقالت لي لازم تاخذ حاجة مقابل الخرز دا... قلت ليها اعتبريهو هدية مني...
قالت لي انت ماعارف حاجة التلاتة خرزات ديل مرسلينها لي من سواكن وقالوا لي رسلناها ليكي مع زول البرشوت جنجون...
وهنا ارتبت في الامر وسألتها...
اول كيف عرفتي انو الخرز جاي من سواكن
وكيف عرفتي انو معاي خرز وسكسك
وتختاري منو تلاتة فقط وتقول لي مرسل بيهو
طيب منو الرسلوا ليكي وعرفتي اسمي من منو
ضحكت بقوة والتفت الي وقالت لي انت خايف مالك يا جنوجون...
وتحدثت معي بهدوء...
قالت لي الجماعة الرسلوه من سواكن انت ماتعرفهم وهم يعرفوك ويتابعوك وهم ختوه في بضاعتك...
وكلموني ووروني الشجرة اللتقعد فيها...
وهنا انتبهت انو الموضوع غير عادي وبدأ الخوف يدخل في نفسي...
قالت لي طالما انت اهديتها لي انا اشكرك وداير اديك هدية...
حاولت اتماسك قليلا
وقلت ليها طيب الهدية حقي شنو
طيب ما تخاف
والله انا ما خايف
قالت لي تمشي جبل ورا الوادي وانا اوريك محلو تمشي وتجد تحت الشجرة جرة مليانة ريالات ذهبية وهي كنز قديم 
في هذه اللحظة شعرت برجفة داخلية وانتبهت ما معقول تكون انس المرأة دي وبدون ما ارفع رأسي نظرت نحو ارجلها....
وكانت المفاجأة التي صعقتني وارعبتني رأيت ارجل حمار وجسم بشري واصبحت اقرأ ايات من القرأن الكريم بصوت مرتعب.... وفجأة انتفضت وسللت سكيني وقلت لها.... الله اكبر الله اكبر الله اكبر لعنك الله ياجنية.... وهنا كانت المفاجأة... طارت كا الطير امامي وهي تضحك بصوت مرتفع وانا ارتجف وهي تقول ( اوووو.. جنوجون... تاجرا جنون... اوووو... جنوجون تاجرا جنون... جن جن جنوجون... سوميتا سكون...)....
وهنا سقطت مغشيا علي لا استطيع الحركة...
وبعدها اها حصل شنو... وقبل ان يجيب جنوجون سألته... (جنوجون سوميت بئكا).يعني يا جنوجون عندك سكسك (سوميت). 

ورد علي يا ها انت نوسكا ادام انت ولا جنون. 



الطريق - إلى مرافيت (7)

من قطرنيت إلى المرافيت... 

عواء الوداع 

ومع نسمات الهواء العليل ننطلق فجرا نحو المرافيت تلك القرية التي تقع جنوب طوكر ويمر عبرها طريق العربات واللواري القادمة من بورتسودان ومتجه إلى قرورة وهي سوق لأهالي الأرياف الزراعية والرعوية وتتحرك قافلتنا صوبها وفي الغرب تشاهد جبال ام اجابعو وهي مجموعة جبال تراها من بعيد كأنها أصابع اليد وننحرف يمينا من خور بركة الذي يتجه غربا إلى ادوان ودولبياي حيث يتسع مجراه في تلك الجهات والابل تتحرك وهي تعلم طريقها نحو وديان سئبت تارة تنحرف يمينا وتارة تتجه غربا وهدوء الصباح لايعكر صفوه الا صوت حركة الإبل وهمهمات الجمالة وهم يتحدثون إلى بعضهم الإبل لم ينهكها المسير بل انهكنا نحن الذين على اكوارها ولكن أصبح صبرنا ينفذ وتدب في أنفسنا مشاعر مختلطة بين وداعنا لتلك السلاسل الجبلية الممتدة وأهلها الطيبون وبين معاناتنا في تلك الوديان وخطورتها انها مجازفة تستحق ان تجربها ولاتهابها انها ارضنا العظيمة التي تعاني الكثير من وعورة المسالك وصعوبة الجغرافية التي وضعتها بعيدا ولكنها حتما ستنهض يوما برجا لها الافذاذ وشيوخها الورعين.

ونلمح في الأفق البعيد تلك البيوت المتفرقة لسكان تلك الأودية والجبال وبينما نحن في تلك المسيرة يقطع ذالك الصمت المهيب صوت الضباع المفترسة الكراي في أدنى الوادي لعلها تودعنا وتعلن سيطرتها على تلك البقاع.

ويسأل صديقنا حامد (ياجماعة الفليم بتاع الكراي دا لسى ما انتهى ولا شنو)

يرد عليه أحدهم انها تقول لكم ان موعدنا طوكر وان خور بركة هو وادي الذئاب الشرسة التي تتحرك فيه بكل قوة وتشير تلك الذئاب ان من يسكن هنا لابد أن يكون أكثر شراسة.

المسير هنا ممتع لانه يحافظ على اليقظة والاستعداد.

و شجيرات العلديب وتلك الشجيرات الشوكية  المنتشرة تؤشر إلى أن طبيعة المنطقة تتغير واننا نقترب من المرافيت

وعند الظهيرة تطل علينا مرافيت كأنها تفتح ذراعيها لاحتضان تلك القافلة.

وبالفعل تستقبلنا المرافيت بالبشر والترحاب ونحن نتنفس الصعداء وتهدأ نفوسنا ونحن نتفرس في أوجه أهلها الذين يترقبون الايتبيت والهباباي لانه مؤشر فيضان وادي الذئاب المفترسة. 

والهواء هنا منعش لانه يهب من الدلتا تلك الأراضي المباركة ذات الكثبان الرملية والهباباي قصة نحكيها في رحلة طوكر الدهب المسوكر ولكننا نتجه من المرافيت شرقا نحو الساحل وقراه وباديته واوديتها ولكن هدفنا ليس عابرا بل نفصل تلك اللحظات الجميلة. 

الجبل الشامخ تقدرا. 

نتحرك اليوم نحو اريافنا وقري الساحل الجنوبي 

وتقدرا هي قرية تقع شرق المرافيت وتقريبا المسافة في حدود ثلاثون كيلومتر. 

وفي الطريق إليها تقابلك الكثير من الأودية والخيران والطريق هنا غير معبد وبعد الخروج من تلك الأودية يظهر لك الجبل الشامخ جبل تقدرا وادناه القرية وتمر بقهوة عيدب. 

وتقدرا هو الجبل الوحيد الذي يطل على عقيق 

وهو العلامة البحرية لميناء عقيق خاصة البحارة ومن منتصف البحر تشاهد هذا الجبل وهو دليلك إلى سواحل عقيق.

وهذا الجبل يحتفظ بكنز اثري قديم حيث عثرت إحدى البعثات الجوالة التابعة لجامعة الخرطوم في قمته على مدفن قديم وتسعي تلك البعثة إلى كشف ودراسته. 

وفي قمته بعض الكهوف الأثرية ولازال البحث جاري لكشف حقبتها التاريخية. 

وحسب ما وردني انهم يميلون إلى الحقبة الرومانية البطالسة الرومان ويتجه آخرون إلى العهد الهكسوس وربما يكون مدافن للهكسوس ملوك الرعاة.

عقيق لها إيقاع خاص عبره نتنسم عبق التأريخ والماضي التليد ونستذكر بني امية وقصورهم في عيري وممالك الأجداد وعروبة الاشراف الامويون الذين حاربوا العباسيين وانصهروا معهم في تلك الأرض الطاهرة وكانت بني العباس والنعمان انها عروبة حمير وسبأ وبلي والقحطانيين والعدنانيين انها بواكير الهجرات العربية إلى أرض السودان. 

أن عقيق شكلت الوجدان العربي والإسلامي في أفريقيا قبل ألفتح الإسلامي لارض الكنانة. 

ودرهيب وعدوبنا وعدارت وعقيتاي وعيتربة وهمبوكايب ووادي غاغت الذي تصب مياههة نحو خور قرورة( فاغر شاكاتو) ونتوجه شمالا إلى جبل حليباي وقديف وعوبلاي وسهول صمد عطال وصمد دنقل وصمد رسحت وسوف نفرد مساحة كاملة لقرورة تلك المنطقة الجميلة ووديانها واحياءها وذكرياتها وانسانها الأصيل وقصص أهلها وحكاياتهم. 

ولقرورة حكاية ورواية من دنبوبيت وشابري وحلفا ومحكاك سوميت أرض الفرسان أصحاب الخيول العتيقة هي إشارات واضاءات على تلك البقعة من جغرافية السودان الواسع المنسي منها والمعلوم لتلك القبائل والعشائر والبطون العامرية والحبابية ومن كثرت تمازجهم لاتستطيع ان تجد الفوارق بينهم ولكنها أسماء إدارية يعرفون عبرها 

هنالك في تلك البوادي والسهول الرعوية الغنية بالمراعي في فترة الشتاء. 

تلفحك رائحة الأشجار الذكية والزهور البرية المتفردة هم يعرفونها بأسماءها ولكن تلك الطبيعة البكر تفرض واقع انسانها الطيب الكريم المعطاء رغم قساوة الأزمنة ومرارة الحرمان من التنمية التي فرضت واقع لعزلهم من مواكبة التطور الإنساني الطبيعي. 

وعند الفجر ننطلق نحو درهيب هي قرية يمر بها  الطريق وبها بعض المقاهي والمطاعم والأسواق 

#سواحل  عقيق 

ونواصل قصتنا وتجوالنا في أرض الخير

#عقيق وسواحلها وطبيعة انسانها مرحبا بكم في حياة العامريين أناس لايعرفون سوي التمسك بدينهم وطيبة اخلاقهم وخيرات ارضهم يعملون ويجتهدون يموتون جوعا ولايعتمدون علي هبات غيرهم عرفوا باخلاقهم وحسن طباعهم وهدؤء لازمهم مع الايمان الراسخ.

اقول ذالك ليس فخرا او غيره من مايتلبس الانسان و لكن وانا جالس اشاهد امامي ذالك الشيخ الكبير وهو يجلس علي ظل منزل خشبي قديم يقال له (الصندقة) بلهجة أهل البحر

يتلو ايات من القرأن الكريم بصوت عذب ياخذك الي اعماق التدين وكأنك تسمع القرأن الكريم لاول مرة والشيخ الوقور يقرأ بنظارة مربوطة بحبل واحدي عدساتها بها كسر بائن ولايكترث الا الي كتاب القرأن وهو مجلد بجلد الماعز لعله كتب بدواية باليد. 

وانا اراقبه وانتظر هنيه لعله يكمل تلاوته العذبة

ويأتي صبي في عمر العاشرة وهو يحمل اناء القهوة ( الجبنة)  ويجلس امام جده  القرفصاء بادب جم ويضع اناء القهوة ويصب له الفنجان والشيخ لايرفع بصره من كتاب الله والطفل ينتظر بهدوء وادب عجيب حتي انه لايقطع له تلاوته.

وبهدوء يمد الشيخ يده الي فنجان القهوة ويرتشف من قهوته ويواصل تلاوته العذبة وكأنني اري اناس صفتهم الادب والهدوء واتابعهم بعين فاحصة من اين لهم هذا الايمان الراسخ كيف هي حياة هؤلاء القوم رغم بساطتهم  وفقرهم ولكنهم متمسكون بعقيدة راسخة وحياة بسيطة وهم الإتقياء الإنقياء لم تلوثهم الحياة بزحامها وكأنهم انبياء او  هكذا يتخيل لي.

وصوت التلاوة العذبة من شيخ عقيق الوقور وابنه المؤدب وصوت امواج البحر وهديره اراقب عن كثب ولايقطعه الا وصول رجل في مقتبل العمر وهو يحمل الينا الجبنة وصينية بها فناجيل ويسلم علينا.

حمدالله على السلامه يا جماعة ونحن نتأمل تلك المواقف رجل لانعرفه بل عرف اننا ضيوف ووصلنا ليلا ولعله واخرين كانوا يتابعون وينتظرون صحياننا من النوم.

ويجلس بيننا ونتناول فناجين القهوة وزي مايقولوا (جاتنا في الجرح).

يقول الرجل؛ حمدالله على السلامه يا جماعة

ويعرفنا بنفسه انا عياش من اهالي عقيق

والله نحنا لمن يجينا زول نفرح لاننا نعتبر منطقتنا بعيدة من المدن.

ويقول احدي مرافقينا لزوموا شنو التعب دا نحنا جينا بالليل وما حبينا نتعب زول او نزعجه وفي اثناء حوارنا معه ينتبه الشيخ الوقور وطفله ويلتفت ناحيتنا وهو غير بعيد ويتوقف عن تلاوته ويأمر طفله بان يذهب بالقهوة (الجبنة) للضيوف ويقول ليه امشي انا الحقك ويصلنا الطفل بقهوته ويجلس بالقرب من عم عياش ويناوله (الجبنة) ويقول له خلآص ودي (الجبنة) التانية يعملوا فيها زنجبيل ويستلم منه (الجبنة) ويتحرك الطفل بادب نحو احدي بيوت الصنادق

ويصل الشيخ الوقور ويسلم علينا ويخاطب عياشي شيخ عياش لي ماتدينا خبر  عندك ضيوف يرد عليه شيخ حامد ديل ماضيوفي ديل ضيوف عقيق جو بالليل وقلنا مانزعجهم بالليل.

وهسي احضرنا  ليهم القهوة وبعدين نجيب الشاي

ويقول الشيخ الوقور؛ اخباركَم انشاء الله طيبين من وين... ويرد عليه احدي الاخوة والله نحنا جينا من مرافيت بالليل وماشين الي  قرورة..

يقول الشيخ؛ اووووو مشواركم بعيد الليلة قيلوا معانا وبكر وبكرة الصباح مع الفجر تقوموا تسافروا واذا جيتم عقيق لازم تأكلوا معانا السمك

ويرد عليه اخر والله ياشيخ نحنا عندنا زيارة مهمة وفي ناس راجيانا هناك ولكن بعد رجعتنا من هناك ناخذ معاكم يوميين.

خير خير ان شاء الله تصلوا بالسلامة لكن خلآص افطروا معانا.

ويعتذر اخر والله ياشيخنا نحنا ممكن نفطر معاكم ولكننا وعدنا العمدة في درهيب نفطر معاهو.

يقول الشيخ؛ والله كدا ما اديتونا اي طريقة لكن رجعتكم انشاء الله معان.

وبصوت واحد انشاء الله نجيكم في الرجعة ودا وعد بمشيئة الله.

ويحضر لنا رجل اخر وهو يحمل معه براد شاي بحليب الماعز ويصب لنا الشاي.

ويسأل احدي مرافقينا؛ (سيدنا الشيخ اهم المعالم التأريخية للعقيق...

ويقول الشيخ (طبعا اهم معلم كان سرايا الناظر دقلل كانت تتكون من طابقين ومبنية من زمن الاتراك والطابية ويؤشر لنا شايفين الموقع داك مع البحر هسي فيهو معسكر الديش ولكن زمان كانت فيهو السقالة والمربط وسرايا الناظر وحوش كبير وراها ومساكن الاورطة وعقيق القديمة والسوق وسقالة السمك ومربط السنابك

والسنابيك كانت تجينا من اليمن والجزيرة العربية والشام والهند تاتي محملة بالبضائع وينزلوها التجار وكل تاجر كان عندو وكالة وكان اهلنا من اليمن ومن عسير والجيزانيين ساكنيين معانا وهم جزء من نسيجنا الاجتماعي واختلطنا معهم.

وطبعا اي جلبة او سمبوك ينزل بضاعتو ويدفع ريال نمساوي  للحكومة ويمثلها ناظر بني عامر وايرادات الميناء يستلمها موظف في سرايا الناظر.

والبضاعة تنزل في الوكالة واي زول كان عندو تاجر مندوب وتجي القوافل يشحنو البضاعة بالابل الي داخلية السودان وارتريا والحبشة

وكانت عقيق سوق كبير ومن الارياف والجبال ياتي الرعاة يتسوقون ياتو بالسمن والعسل والغنم والدخن والتجار يشتروها منهم ويدوهم البن والعجوة وتتعبي السمنة في صفائح والعسل في صفائح وجرار وتشحن في الجلاب وهي المراكب الكبيرة التي تعبر نحو اليمن وموانئ الجزيرة العربية في القنفذة وشعيبة والحديدة ومصوع وسواكن يعني عقيق دي كانت تشحن لكل الموانئ.

وسوق عقيق كان موزع بنظام 

سوق الاقمشة والدمور 

سوق تجار السمنة والعسل 

سوق الجلود 

سوق الحبوب الدخن والذرة والدقيق 

سوق السقالة السمك 

دخولية البهائم 

وكانت في اسر كتيرة من الشوام واليمنيين والجيزانيين والحضارمة.

من الاسر اذكر باصرة وباعوم وبارشيد وبابطين وباسالم 

ويسأل صديقنا وطيب كيف انتهت

والله قصة عجيبة طبعا الانجليز بنو ميناء في بورسودان والتجارة اتحولت هناك واصبحت التجارة تقل تدريجيا وبرضو مشروع دلتا طوكر والناس اتحولت للزراعة في طوكر ومعظم التجار الحضارمة رحلوا الي طوكر وسواكن وبورسودان

وطبعا بدل السنابك والجلبة جات بواخر كبيرة.


والله دي حكاية جميلة وانشاء الله برجعتنا نكمل معاكم حكاية الجزر والساحل والشواطئ.


تتوقف عندها العربات المتحركة بين بورتسودان وقرورة. 

ويستقبلك أهلها بالبشر والترحاب. 

ومنها إلى حمل وحملايب ونتابع وادي طقت من منبعه  إلى مصبه. 

ووادي قنت أيضا كذالك ومنها إلى عقيتاي تقابة القراءن اؤلئك الرجال الصالحين وتقع عقيتاي بين تقابتين للقراءن هنالك مسيد وخلاوي العارف بالله الشيخ سليمان على كرار ود ابو هوي عند مدخل الوادي وشمالا تقابة ودابو رايات 

(كبود) محمد عثمان الفكي يعقوب وأبناءه وخلفاءه تلك الخلاوي التي خرجت أجدادنا واباءنا والكل يكن لهم التقدير والاحترام 

و عقيتاي لها سمات خاصة نفرد لها بمشيئة الله حلقة منفصلة بتفاصيلها. 

وعيتربة ووديانها وانسانها الكريم انها قصة عشق لارض الأجداد.

ونتحرك شرقاً نحو درهيب وهي محطة صغيرة تتوقف عندها العربات المتحركة بين بورتسودان وقرورة وبها عدد من المطاعم الشعبية والمتاجر الدكاكين مبنية بالاخشاب.
واخذنا فيها قسط من الراحة وشربنا القهوة في مقاهيها العتيقة المبنية من اخشاب العوبل.
وتنطلق بنا العربة نحو الطريق الغير مكتمل وهو عبارة عن ردميات متقطعة حيث توقفت الشركة العاملة به منذو 2018م بعد انهيار حكومة البشير.
وغربنا تربض على مسافة اثنين كيلو قرية عدوبنا التي كانت بها أكبر مدرسة ثانوية وداخلية مشهورة والتي أصبحت إثر بعد عين بعد انهيار التعليم الحكومي في بداية عهد عمر البشير هذه القرية الصغيرة اليوم كانت عامرة في يوم من الايام وسوق لكل الرعاة الذين يأتون في فترة الشتاء بابقارهم ومواشيهم ولكنها اليوم كأنها من الماضي العتيق أصبحت بيوتها شبه مهجورة بعد الحرب التي اجتاحت المنطقة 1997م.
وربما تعود في المستقبل ولكنها حكاية ارياف اهملت وهجرت بعدم وجود الخدمات وانهيارها حيث كانت الخدمات في فترة السبعينات إبان حكم نميري افضل بكثير لأنها قري أنشئت لاستقرار الرعاة.
والطريق طويل وشاق ولكنها رحلة لابد منها ويشير مرافقنا إلى تلك الجبال والتلال غرب الطريق هناك مدافن قنت.
وطلبنا من السائق التوقف وتوقفنا في مدافن قنت وهي مدافن كبيرة ومقبرة أثرية حيث أن حجم المدفن كبير ومبنى من الحجارة الجبلية بأشكال دائرية ويفيد الأهالي انها مدافن البطالسة الرومان والهكسوس والعنج الأمويون.
وهناك بعض المدافن المعروفة لأهالي مثل قبر أكد ود موسي وقبر كنتيباي محمود وقبور لبعض المشائخ في المنطقة.
والحديث يتجه بنا نحو المدافن القديمة والي الشرق من تلك المدافن توجد مدافن عريب سكت وهي منطقة جبلية واسعة وتوجد فيها المدافن الاسطوانية والدائرية والتي كانت لامم الهكسوس والبطالسة الرومان وقدماء العرب والعجم وكل هذه الاثار والتاريخ القديم الذي هو التاريخ الحقيقي للهجرات القديمة إلي أفريقيا أصبح طي النسيان كما هو واقعهم اليوم نسيا منسيا.
وعلي البحر شرقا من هذا الموقع تقع جزيرة عيري التأريخية وابن العباس وهيمان وهيمان هذه يوجد فيها مدفن يبلغ طوله ستة أمتار ويحكي لنا احد الأهالي من المنطقة ان جزيرة هامان نحن نطلق عليها هيمان وربما يفسر لنا وجود هذا القبر حدث تاريخي عظيم هو المطاردة التي تمت مابين فرعون موسي وسيدنا موسي عليه السلام وان هذه المطاردة تمت عبر البحر الأحمر وربما يكون هذا القبر قبر هامان وزير فرعون ولكن الأمر يحتاج إلى دراسات أثرية.
وفي شمالها الشرقي  يقع سهل بريطي الذي توجد فيه مدافن الهكسوس والاموين العنج.
ولكنه الإهمال المتعمد للإنسان والتاريخ والبيئة.
ونترك طريق الردمية المتجه الي قرورة ونتوجه شرقا في طريق فرعي شمال الطريق الرئيسي نحو سبعة كيلو متر من الطريق تقع قرية عقيتاي  وماادراك ماهي هي قرية صغيرة وعند مدخل القرية بعد أن تتجاوز الوادي تستقبلك خلاوي الشيخ سليمان على كرار وهو أحدي الرموز الدينية  بهذا الوادي يعلم الناس علوم الدين والفقه وهنا تقابة سليمان على كرار ودابهوا
وله مريديه وله حولية سنوية تقام على مقامه.
ومنها نتقدم نحو سوق عقيتاي وهو عبارة عن صفين من الدكاكين المبنية من الأخشاب والمحاطة بالكثبان الرملية ويكاد ان يكون ارتفاع الكثبان في مستوى المحلات وهم يراقبون كل وفد زائر لمنطقتهم وتتكون القرية من حيين الشمالي والشرقي وبعض البيوت المتفرقة وبها مدرستين للاساس ومركز صحي به مساعد طبي
وفي مدخل السوق يستقبلنا الشيخ ضرار وهو من أعيان القرية ويتحرك معنا إلى مكان الضيافة عدد منزلين تم تفريقهم لاستقبال الزوار.
وهناك تجد شباب القرية قد جهزوا كل سبل إكرام الضيف وحسن الاستقبال.
كانت القهوة مقدمة على كل شيئ وتناولنا القهوة والتي تساعد المسافرين على الاسترخاء والراحة.
كان مضيفنا يقفون لتلبية كل حاجاتنا بالرغم من شكرنا لهم لم يبارحوا بتقديم الخدمات.
ومن خلال حديثم نستخلص معاناتهم في مشكلة المياه خاصة في فترة الصيف وبعد قريتهم عن الطريق الرئيسي.
وجود هذه القرية في هذه المنطقة ربما تؤخر عملية نموها وتطويرها لذالك من وجهة نظري ان انتقالها بالقرب من الطريق الرئيسي سيكون له الدور الأساسي في تطورها ولكن عملية التمسك بالموقع القديم تعيق نموها.
وفي اتجاه الحي الشمالي يقع مسيد الشيخ محمد عثمان الفكي يعقوب ود ابورايات وهو احد الرموز الدينية وتستمر خلاوي ودابرايات في تقديم الدعوة والإرشاد منذ قرن من الزمان وهي المشيخة الروحية لأهل عقيتاي وله حولية سنوية يتقاطر إليها المريدين من بورتسودان وطوكر والارياف بتلك المنطقة.
انها شعلة مضيئة وسط الظلام الدامس ولكن هذه الأسرة الدينية استطاعت ان تقدم الكثير في  مجال الدعوة ولذالك كانت عقيتاي القرية التي تقع مابين التقابتين.
وزرنا تلك التقابة والخلاوي التي يشرف عليها الشيخ محمد عثمان شيخ بشير وهو رجل مهذب واديب يستقبلك والبشر ينطلق من اساريره.
واخذنا جولة حول وادي بلاتات الذي يعتمد عليه سكان المنطقة في الزراعة التقليدية والراعي وخاصة مكان يسمي (سني مهسيو) وهي منطقة رعوية تنمو عليها المراعي الطبيعية يتجه  إليها  الرعاة في فصل الشتاء وتنمو عليها حشائش الابيد والسروب ويخضر العلديب.
تلك هي المناطق حول عقيتاي وكانت جولة تشبعنا بها روحيا ومعنويا.
وأهل عقيتاي يتميزون بوحدتهم الأسرية والتعليم وهي قرية المؤرخ الضليع محمد صالح ضرار الذي كتب تاريخ الشرق والف العديد من الكتب وكتبه في مجال التاريخ هي مرجع وعندما كتب محمد صالح ضرار لم يكن في من يهتم بهذا المجال وكان أحد الافذاذ  من هذه المنطقة وكذالك كان ابنه ضرار صالح ضرار الذي كان واحد من اعلام التربية والتعليم ببخت الرضا وإحدى العلماء في مجال المناهج التعليمية وهو من وضع القواعد الأولى للتعليم بالمملكة العربية السعودية وسنفرد لهم مساحة بعطاءهم الثر ويتميز أهالي عقيتاي بحبهم لارضهم وتمسكهم بها رغم المعاناة والظروف القاسية التي تعيشها المنطقة من قلة المياه وبعدها عن مواقع الخدمات وكذالك  يعتمد بعض سكانها على مهنة صيد الأسماك ومرتبطون بالبحر التي لاتبعد عن قريتهم سوي كيلومترات وهم مهرة في استخراج الضفرة رغم قلة الإمكانيات المتاحة
ومن عقيتاي نتحرك جنوب غرب نحو قرية أخرى.
ونصل الي قرية عيتربة وهي أيضا قرية صغيرة وتتميز عن عقيتاي بوجودها على الطريق الرئيسي وأيضا بوفرة مياهها حيث توجد بها بئر يورد إليها الجميع وتأتي إليها قوافل الرعاة مع حركة العربات المتحركة في الطريق تتميز بموقع وسط في المنطقة ولكن نموها أيضا بطيئ لعدة عوامل ويمكن لها أن تتطور اذا انفتحت على حركة التجارة وتم تطوير العمل الزراعي والاهتمام بالمراعي ويتوجد بها مدرسة للاساس ومسجد وكانت في الماضي من القرى الكبيرة ولكن تأثرت بالحرب في عام 1997م حيث تعرضت عيتربة القديمة للتدمير  ونزح منها الأهالي إلى بقية المناطق وهجرت إلى أن تم بناءها مرة آخرة في موقع اخر.
يتميز أهالي عيتربة أيضا بحبهم للتعليم وبها عدة خلاوي ولكنها اليوم ليس كماضيها وتنميتها مرتبطة بإعادة الخدمات من المراكز الصحية والمستشفيات ومعالجة اوضاعها الاجتماعية والأرض يعمرها الإنسان بالانفتاح والوعي.

                حكايات من عقيق

                      (1)
ونعود إلى البحر والعود احمدو بعد أن طفنا بكم تلك الوديان والجبال والسهول الرعوية وسط تلك الذئاب والضباع والبحر له إيقاع خاص وأما ساحل عقيق وجزيرة ابن العباس فتلك هي قصتنا اليوم.
ونصل مدينة عقيق حاضرت محلية عقيق ونتكئ في استراحتها ليستقبلنا أهلها الطيبين
عقايقة والبلد رايقة.
ولابد أن نتحدث عن ماضيها العريق ومن ثم ندلف لواقعها المرير والمؤلم.
تاريخها...
ومنذوا فجر التاريخ أنشأها بطليموس ثيرون
ووصل إلى ساحلها في عهد البطالسة وجاءت بعثاتهم البحرية مستكشفة تلك السواحل الأفريقية ووصلوا اولا إلى جزيرة عيري الريح ومنها اكتشفوا ساحل عقيق وانشأء بطليموس الثاني ثيرون هذا الميناء ونزلوا إلى ساحلها
واستوطنوها.
وجاءوا باحثين عن الفيلة والعاج وسن الفيل والبخور واخشاب الصندل.
وكانت الفيلة منتشرة في تلك العصور القديمة في الأودية المنتشرة وخاصة وادي بركة حيث تنتشر فيه الفيلة والزرافات.
وكانت روما في تلك العصور تعتمد على تسليحها في الفيلة الأفريقية ويتم جلبها إلى ساحل عقيق ومن ثم شحنها في المراكب إلى ميناء الإسكندرية ومنها إلى روما.
ومن آثارهم التي توجد في مقابر عريب سكت
تلك الآبار القديمة والمدافن الاسطوانية والدائرية والصندوقية ولو جاءت بعثات الآثار لتلك النواحي لغيرت تلك الاكتشافات مجرى الكثير من الأحداث التاريخية ولرفدت معلومات هامة المؤرخين والمهتمين بالآثار.
وأول الباحثين عن ميناء ثيرون وصل لتلك النواحي 1906م كان الباحث البريطاني كروفورت باحث عن ميناء البطالسة الرومان ثيرون وتوصل في بحثه حسب الخرط إلى أنه موقع ميناء عقيق وكتب مقال بهذا الخصوص.
وأيضا تواجدت به قبائل الهكسوس ملوك الرعاة واستوطنته بعد هزيمتهم علي يد الفراعنة وأيضا هربت إليه مجموعات من الأمويين الفارين من الحكم العباسي وتاريخ هذا الميناء ضارب في أعماق التاريخ القديم.
وفي عهد السلطنة الزرقاء مملكة الفونج كان ميناء السلطنة ومعبرا للتجارة في تلك الحقبة استمر فيه النشاط إلى الفترة الاستعمارية ففي حقبة الحكم البريطاني المصري كان يعمل بنشاط تجاري كبير بالسنابك والمراكب الشراعية وسكنه خليط من التجار العرب وخاصة أهلنا الحضارمة واختلطوا بسكان المنطقة وأصبحوا جزءا من النسيج المجتمعي.
وحتى في فترة السبعينيات من القرن الماضي كانت تشحن منه الصادرات خاصة الدخن والقمح والذرة والمنتجات الزراعية والحيوانية إلى المملكة العربية السعودية إلى ميناء القنفذة وجدة.
ومن ناحية العمران كانت تتوسطه سراية الناظر دقلل ناظر عموم قبائل البني عامر وبه الكثير من الأحياء ومنطقة السوق.
وكانت تحمل منه القوافل البضائع الواردة إلى السودان وارتريا عبر طرق القوافل البرية إلى التاكا والي طوكر.
وكان به مركز شرطة ومراكز حكومية أخرى
وبعد انسياب حركة التجارة عبر   ميناء بورتسودان الحديث 1910م وبعد افتتاحه فقدت عقيق مكانتها التجارية.
واصبح مرابطه متهالكة ولاتدخله الا بعض السنابك والمراكب الشراعية ومراكب صيد الأسماك القادمة من اليمن والسعودية وتعرضت التجارة عبره إلى هزات عنيفة وتم إهماله من قبل الحكومات الوطنية المتعاقبة واصبح إثر بعد عين.

خور نوارات .
هذه المنطقة ساحلية وهي عبارة عن خليج في شكل حدوة الحصان تتوسطه جزيرة أبو العباس وسميت بذلك لوجود خور موسمي بهذا الإسم يحمل سيول الأمطار من الجبال لتصب في هذه المنطقة والتي بها أشجار التنضب والموسكيت ونباتات بحرية تشبه المانجروف في موسم  الأمطار شتاءاً  .  تبعد منطقة
خور نوارات نحو(5) كلم من قرية عقيق ، وتبلغ أبعاد خليج نوارات نحو 14×7 كلم  وأبعاد جزيرة أبو العباس نحو4.8×1.5 كلم ، أهم المعالم بخليج نوارات جزيرة أبو العباس التي بها عدد من السكان وبها آبار عذبة وضريح للشيخ أبو العباس (يقال انه صحابي جليل) والملفت وجود غزلان بالجزيرة وعدد كبير من الكهوف البحرية والبرك العميقة المسقوفة طبيعيا وعموما هذا الجزء من الساحل يمكن ان يكون منطقة سياحية بقليل من الاهتمام المدروس :خور نوارات .
هذه المنطقة ساحلية وهي عبارة عن خليج في شكل حدوة الحصان تتوسطه جزيرة أبو العباس وسميت بذلك لوجود خور موسمي بهذا الإسم يحمل سيول الأمطار من الجبال لتصب في هذه المنطقة والتي بها أشجار التنضب والموسكيت ونباتات بحرية تشبه المانجروف في موسم  الأمطار شتاءاً  .  تبعد منطقة
خور نوارات نحو(5) كلم من قرية عقيق ، وتبلغ أبعاد خليج نوارات نحو 14×7 كلم  وأبعاد جزيرة أبو العباس نحو4.8×1.5 كلم ، أهم المعالم بخليج نوارات جزيرة أبو العباس التي بها عدد من السكان وبها آبار عذبة وضريح للشيخ أبو العباس (يقال انه صحابي جليل) والملفت وجود غزلان بالجزيرة وعدد كبير من الكهوف البحرية والبرك العميقة المسقوفة طبيعيا وعموما هذا الجزء من الساحل يمكن ان يكون منطقة سياحية بقليل من الاهتمام المدروس

جزيرة ابن العباس :------
هذه المنطقة ساحلية وهي عبارة عن خليج في شكل حدوة الحصان تتوسطه جزيرة أبو العباس وسميت بذلك لوجود خور موسمي بهذا الإسم يحمل سيول الأمطار من الجبال لتصب في هذه المنطقة والتي بها أشجار التنضب والموسكيت ونباتات بحرية تشبه المانجروف في موسم  الأمطار شتاءاً  .  تبعد منطقة
خور نوارات نحو(5) كلم من قرية عقيق ، وتبلغ أبعاد خليج نوارات نحو 14×7 كلم  وأبعاد جزيرة أبو العباس نحو4.8×1.5 كلم ، أهم المعالم بخليج نوارات جزيرة أبو العباس التي بها عدد من السكان وبها آبار عذبة وضريح للشيخ أبو العباس (يقال انه صحابي جليل) والملفت وجود غزلان بالجزيرة وعدد كبير من الكهوف البحرية والبرك العميقة المسقوفة طبيعيا وعموما هذا الجزء من الساحل يمكن ان يكون منطقة سياحية بقليل من الاهتمام.
تاريخيا :----
هذه الجزر ابن العباس وعيري تعتبر طريق الهجرات العربية القديمة التي دخل عبرها اؤئل العرب إلى السواحل الأفريقية
وكانت أولى طلائع العرب المهاجرين تطئ أقدامها هذه الجزيرة منذو العصور الساحقة ومرت بها هجرات السبئين والحميرين واعتبرت إحدى اقدم المعابر التجارية القديمة.
ومن تسميتها يتضح عروبتها ويقال بعد أن توطد الحكم العربي الإسلامي للبيت الأموي نزح كثير من العباسيين وهربوا نحو الجزر السواحل.
البعيدة عن بطش الأمويين وكانت جزيرة ابن العباس إحدى أهم مراكزهم في البر الأفريقي
وصفها وهيئتها

تحيط بها أشجار المانجروف والكثير من التلال الصدفية وبها الكهوف الكلسية التي يستخدمونها لحفظ مياه الأمطار
وتمتاز تلك السواحل البحرية بوجود الكثير من الأسماك والحياة البحرية من مختلف الأنواع منها أسماك القرش وعجل البحر كما يسمونه وتشتهر تلك السواحل باسماك القرش والسليماني والبلطي والبوري والعربي والكثير من الأنواع ستجدونها في الفيديو المرفق.
وللبحر والبحارة والصياديين حكايات لاتنتهي
وبينما نحن نسترخي في الجزيرة والنسيم العليل يهب من الشمال نسرد قصص الصيادين
يحكي مرافقنا ويقول كنا في رحلة صيد ونحن أربعة صيادين في المركب وابحرنا في أمسية هادئة نحو مشاتيري وابتعدنا عنها في البحر وبدأنا عملية الصياد ورزقنا بخير من اول أمسية وعندما جني الليل وجدنا أنفسنا بالقرب من جزيرة صغيرة أقرب إلى الحجر وربطنا المركب ونزلنا لنأخذ قسط من الراحة وانزلنا احتياجاتنا من البن والسكر والدقيق واشعلنا نار حتى يمكننا أن نصنع القهوة وبينما نحن جلوس ومسترخين في انتظار فنجان القهوة شعرنا بأن هنالك حركة في البحر وقال أحدهم متسائلا هل شعرتم بما شعرت به رد عليه همد وربما يتخيل إليك أن هنالك حركة ولكنه دوار البحر وواصلنا استمتعنا بفنجان القهوة الاول ونحن نضحك على صاحبنا بتاع دوار البحر وفجأة وبدون مقدمات وجدنا أن المياه ترتفع على الحجر الذي نحن به وعندها صاح صاحبنا ماتصبرو ماقلتم دوار البحر وهرعنا نحو المركب بسرعة شديدة وابتعدنا عن الجزيرة أو الحجر الذي كنا فيها وشاهدنا مايذهل ويرعب الحجر والجزيرة تتحرك مبتعدة إلى الأعماق بما فيها ادواتنا وقهوتنا ودخل الرعب في نفوسنا وهنا صاح صاحبنا دور المكنة وادرنا مكنة القارب وحاولنا بسرعة أن نصل إلى الشاطئ مبتعدين عن تلك الجزيرة في ارخبيل الشيطان ولم نتحدث بكلمة حتى وصلنا إلى إحدى الجروف والمياه الضحلة واخرجنا المركب وربطناه واستلقينا على الشاطئ والوقت كان منتصف الليل ونحنا في حالة ذهول ورعب مماشاهدنا.
وهنا تحدث صاحبنا همد وقال لينا اها ماقلتو دوار الجزيرة دي سمكة كبيرة أو إحدى الحيتان الضخمة ولمن شعرت بالنار اتحركت وانا مما ربطنا المركب شكيت انو الشيئ دا حجر ولا جزيرة ولامصيبة من مصائب البحر والحمدلله نحنا ربنا نجانا وهو يتحدث صاح احد البحارة وقال خليكم من ديك الشاطئ دا زاتو قاعد يتحرك وهنا تعاملنا  بجدية وابتعدنا عن الشاطئ مسافة كيلو تقريبا وتركنا مركبنا هناك حتى بزوغ الفجر.

مرة مرة يا نُسَيم السحر .... هِبْ ليَّا من شاطي البحَرَ طوف الخِبا و جيب ليَّا من .... عقيق عبير ذاك النَحَر مثَّـلتَ غرقان البحر ... أنقذني وابرِدْ عني حر لاطِف قليبي الانسحر ... وارحم فؤادي الانتحر طيف الحبيب زارني و فر ..

جزيرة عيري   
جزيرة الريح واسمها الاقدم جزيرة عيري شرق ميناء عقيق التأريخي تبلغ مساحتها ميل ×ميل وهي على شكل السرطان وترتبط بالساحل والشواطئ بخليج يمكن أن يخاض بالابل وكانت في السابق تدخل إليها الإبل للرعي. تاريخيا... سكنها الأمويين الهاربين من الحكم العباسي وانشأوا فيها مملكتهم وبنيت عليها القصور على الطراز الإسلامي الأموي ويتضح من شواهد القبور التي وجدت عام 1939م عندما زارها المؤرخ محمد صالح ضرار انه وجد المستر كروفورت تلك الشواهد للقبور بأسماء اموية والأسماء هي الوليد بن أحمد بن إبان المتوفى سنة 387هجرية /997ميلادي... محمد بن ميمون بن أحمد بن الوليد405 هجرية 1015ميلادي.. كعب بن خليفة القيسي المتوفى سنة 427هجرية 1035ميلادي وحسين بن عبد الله بن سعود بن الفضل الحوفي نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس وتلك هي فترة الهجرات العربية إلى تلك الجزر ويضيف صالح ضرار أن أول من سكنها رجل يقال له الماضي أو المداي وهو جد قبائل الالمدة إحدى أكبر بطون بني عامر وان شيوخ الالمدة حدثوه بأنهم سكان جزيرة عيري الأصليين ولازالت بطون الطارقيلي وهم أبناء طارق بن محمود الماضي بن المنصور وإخوانه أبناء حسين قيأ بن محمود الماضي ينتشرون في تلك السواحل. وللجزيرة ماضي تليد وقصص تروي حيث حاصرها البرتغاليون في القرن الرابع عشر الميلادي ويقول كروفورت في مقاله المنشور 1904م تحت عنوان (بعض موانئ البحر الأحمر في السودان الانجليزي المصري) ليس هنالك اي مصدر يفيدنا عن سبب هجران أهل الجزيرة لها أو كيف تم ذالك وللاهالي روايتان في ذالك إحداهما تذكر بأنه حدثت مجاعة في الجزيرة فهجرها أهلها نحو الشواطئ والسواحل القريبة منها اما الرواية الأخرى فتذكر أن بني عامر غزو الجزيرة وخربوها. تقع الخرائب المتبقية في بقعة من الأرض تقع في الجنوب الغربي من الجزيرة وتوجد بقايا جدران كثيرة ومنازل وخزانات مياه ويمكن للمرء أن يحدد خطوط شوارع المدينة دون كبير عناء ونجد المنازل مبنية من حجارة مرجانية منحوتة في شكل مكعبات بلوكات وقد وضعت على خرصانة أو مونة. ويبدو أن الجدران الأكبر تختص بالقصور وخلف هذه الخرائب في شكل نصف دائري من الناحية الشمالية الشرقية نرى سلسلة من التلال وقد ارتفعت نحو 30قدما وقد حفر الرجال الذين كانوا معي خندقا في إحدى التلال الكبيرة وقالوا انه يخفى تحتهرقصر الحاكم و جدو بعضذ عظام الحيوانات الأليفة والصدقات وأجزاء من الفخار وبعض الصيني المملع وقطع الزجاج وقد عددت أكثر من مائة خزان ويبدو أنها خزانات لمياه الأمطار وفي شمالي الخرائب نجد المقبرة الأثرية القديمة ووجدت أربعة وعشرون قطعة من الشواهد منها سبع قطع من الأحجار المرجانية اما البقية من أحجار felsite وقد وضعت أربعة من تلك الشواهد في متحف الخرطوم مع بقايا الفخار والزجاج ومن هذه الأنقاض التي وجدتها فإنه بودي أن أعلن بأنها تعطي صورة وضاءة عن قدرة هؤلاء المسلمين الأوائل وعن بعد نظرهم وقدرتهم على التنظيم مما جعلهم قادرين على التوسع ليس على أراضي البحر الأبيض المتوسط المعروفة جيدا أو على طرق الأراضي الآسيوية ولكن أيضا في الأراضي الواقعة على سواحل أفريقيا هذه القدرة كانت تتحلى بها هذه الأجناس التي يهتم بها علماء المصريات والعصور الوسطى) انتهى قول كروفورت.|بوابة السودان جزيرة الريح واسمها الاقدم جزيرة عيري شرق ميناء عقيق التأريخي تبلغ مساحتها ميل ×ميل وهي على شكل السرطان وترتبط بالساحل والشواطئ بخليج يمكن أن يخاض بالابل وكانت في السابق تدخل إليها الإبل للرعي. تاريخيا... سكنها الأمويين الهاربين من الحكم العباسي وانشأوا فيها مملكتهم وبنيت عليها القصور على الطراز الإسلامي الأموي ويتضح من شواهد القبور التي وجدت عام 1939م عندما زارها المؤرخ محمد صالح ضرار انه وجد المستر كروفورت تلك الشواهد للقبور بأسماء اموية والأسماء هي الوليد بن أحمد بن إبان المتوفى سنة 387هجرية /997ميلادي... محمد بن ميمون بن أحمد بن الوليد405 هجرية 1015ميلادي.. كعب بن خليفة القيسي المتوفى سنة 427هجرية 1035ميلادي وحسين بن عبد الله بن سعود بن الفضل الحوفي نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس وتلك هي فترة الهجرات العربية إلى تلك الجزر ويضيف صالح ضرار أن أول من سكنها رجل يقال له الماضي أو المداي وهو جد قبائل الالمدة إحدى أكبر بطون بني عامر وان شيوخ الالمدة حدثوه بأنهم سكان جزيرة عيري الأصليين ولازالت بطون الطارقيلي وهم أبناء طارق بن محمود الماضي بن المنصور وأبناء عمومتهم أبناء حسين قيأ بن محمود الماضي ينتشرون في تلك السواحل. وللجزيرة ماضي تليد وقصص تروي حيث حاصرها البرتغاليون في القرن الرابع عشر الميلادي ويقول كروفورت في مقاله المنشور 1904م  اما الرواية الأخرى فتذكر أن بني عامر غزو الجزيرة وخربوها. تقع الخرائب المتبقية في بقعة من الأرض تقع في الجنوب الغربي من الجزيرة وتوجد بقايا جدران كثيرة ومنازل وخزانات مياه ويمكن للمرء أن يحدد خطوط شوارع المدينة دون كبير عناء ونجد المنازل مبنية من حجارة مرجانية منحوتة في شكل مكعبات بلوكات وقد وضعت على خرصانة أو مونة. ويبدو أن الجدران الأكبر تختص بالقصور وخلف هذه الخرائب في شكل نصف دائري من الناحية الشمالية الشرقية نرى سلسلة من التلال وقد ارتفعت نحو 30قدما وقد حفر الرجال الذين كانوا معي خندقا في إحدى التلال الكبيرة وقالوا انه يخفى تحتهرقصر الحاكم و جدو بعضذ عظام الحيوانات الأليفة والصدقات وأجزاء من الفخار وبعض الصيني المملع وقطع الزجاج وقد عددت أكثر من مائة خزان ويبدو أنها خزانات لمياه الأمطار وفي شمالي الخرائب نجد المقبرة الأثرية القديمة ووجدت أربعة وعشرون قطعة من الشواهد منها سبع قطع من الأحجار المرجانية اما البقية من أحجار felsite وقد وضعت أربعة من تلك الشواهد في متحف الخرطوم مع بقايا الفخار والزجاج ومن هذه الأنقاض التي وجدتها فإنه بودي أن أعلن بأنها تعطي صورة وضاءة عن قدرة هؤلاء المسلمين الأوائل وعن بعد نظرهم وقدرتهم على التنظيم مما جعلهم قادرين على التوسع ليس على أراضي البحر الأبيض المتوسط المعروفة جيدا أو على طرق الأراضي الآسيوية ولكن أيضا في الأراضي الواقعة على سواحل أفريقيا هذه القدرة كانت تتحلى بها هذه الأجناس التي يهتم بها علماء المصريات والعصور الوسطى) انتهى قول كروفورت.


نطوف بكم اليوم في تراث بني عامر والتراث هو أيقونة الأمم والذي يؤشر إلى حياتهم اليومية وموروثاتهم الدينية ويشمل التراث عدة طرق وعاداتهم في المناسبات الحياتية من الأفراح والاتراح والأعياد والمناسبات الدينية.
نتجول بكم في حياة العامري منذو العصور القديمة فتجد حياتهم وطقوسهم القديمة متطابقة مع الفراعنة وتجد بعد الطقوس الفرعونية من العادات والعبادات القديمة داخل موروثات العامريين
ومن العادات القديمة  ختان الأنثى والتي لازالت موجودة وضرب وتر الربابة في احزانهم هنالك وتر خاص با الحزن ومن العادات المندثرة عادة الصعود إلى الجبل عند حدوث كرب أو انتشار الوباء لأنهم يروا حسب معتقداتهم القديمة أن الوباء والكربات تحدث لغضب السماء
ويقولوا للسماء (عستر) وهو عشتار إله السماء عند البابليين والاشوريين
ويقولوا للقمر (ورح) وورح إله سباء
فعادة صعود الجبل تتمثل بأن تقوم النساء والأطفال يتحركوا نحو اي مرتفع ويرددوا (ابري فقرنا دبريي)
وتعني ابرئنا يا إله السماء فقد صعدنا الجبل نطلب رحمة السماء من هذا الكرب والوباء وهذه المعتقدات كانت لدي بني عامر وتوارثوها جيل بعد جيل وحافظوا عليها حتى دخول الاسلام والمسلمين وانقرضت تلك الموروثات العقائدية القديمة وتوجد منها بعد العادات القليلة خاصة لدى نساءهم
فعادت الاحتفاء با الشهر القمري (الورح) لازالت موجودة وهي أن تقوم المراءة عندما يهل الهلال في بداية الشهر تقوم با الطرق بعود على ركن البيت وتدعوا بادعية ليكون الشهر مباركا عليهم وعادت الطرق هي طرد الأرواح الشريرة من منزلها وهذا يدل على كثير من الموروثات القديمة ومنها أيضا في نفس الاتجاه احتفالهم بعاشوراء ولديهم عادات قديمة وطرق خاصة بهم للاحتفاء بنجاة موسى من فرعون حيث تقوم المراءة العامرية بإشعال النار أمام منزلها تتم هذه العادة في ليلة التاسع من  عاشوراء عند مغيب شمس التاسع من عاشوراء وتتكون النار  من سبعة اثافي وحول هذه الاثافي (وهي الحجارة التي تضع عليها القدر) حولها تنصب عدد أثنى عشر سعفة من جريد النخيل  مربوط عليها عقل الإبل وشيئ من بعر الإبل حول هذه الاثافي وتضع في القدر بليلة الدخن وبعد أن تفور تقوم برمي جزء منها في الجهات الأربعة وتدعوا بادعية وهمهمات تمارس فيها طقوسها (نجا نجا نجا سبعة بحور بحور بحور عستر سترى عستر سترى) وأغلب كلمات هذه الأدعية والتعاويذ انقرضت وغير معروفة الان في عصرنا هذا وبا العودة إلى سعف النخيل نجده في العادتين حيث يحملنا جريد النخيل في وقت الكرب عند دعاءهم ابري فغرنا دبري
ونجد هذا الجريد والسعف حول النار الذي يشعلوها في عاشوراء وعدد سعف الجريد حول هذه النار أثنى عشر وهو عدد الاسباط الذين نجو مع نبي الله موسى (فضرب الحجر وانفجرت منه أثنى عشر عين) وهم عدد القبائل من قوم موسى عليه السلام.
وكذالك النار (اني انست نارا)
وتجد النار لها مكانة مقدسة لدى قدماء بني عامر حيث تجد كثير من موروثاتهم مرتبطة با النار حيث انه اذا خرجت المراءة من بيت النفاس اي المرء النفساء عندما تنتهي فترة النفاس يقوموا بإشعال نار أمام منزلها وأول خروجها يكون نحو النار وتقوم با المرور من فوق تلك النار سبع مرات دون النظر إلى الخلف وأثناء هذه العادة تقوم المراءة المرافقة لها تدعوا بهمهمات وادعية مبهمة تطرد فيها الأرواح الشريرة وتتم بعد ذالك بتوزيع البليلة إلى جيرانها وتحضر هذه الطقوس مجموعة من نساء المنطقة وقريبات المراءة النفساء وبعد يزغردن ويقولول(فلانت أسأت تعاديت)
اي أنها خرجت من بيت النفاس.
وبا التعمق وسبر أغوار هذه الطقوس الدينية نجد أن هذه القبائل بني عامر نقلت هذه الموروثات من اممهم القديمة وربما اختلطوا مع تلك الأمم أو انتقلت إليهم هذه الثقافات لوجودهم واحتكاكهم واختلاطهم مع قدماء الفراعنة والهكسوس وهذا مجال كبير للبحث والبحوث العلمية والمقارنات التاريخية.
والملبوسات القديمة التي يرتديها العامري مكونة من الجلد واسلحته كما هو واضح في الفيديو
هذا الرجل يرتدي ملابس من جلد ولديه الحربة والسيف والسوتال والدرقة من جلد الفيل ويقال لها الدهلكية وأشار إلى الهرد وهي تلك التعويذة التي تحميه من الشر.



     الأسطورة في التراث العربي القديم

              أسطورة جلجامش وعلاقتها بتراث التقرايت
خمبابا(عمبابو ) و(حرقماس) 
___(جلجامش )___(حرقماس )
الاسطورة هي حكاية عجيبة تروي احداثا تاريخية كما تتخيلها الذاكرة الشعبية أو كما يرويها الخيال الشعبي
وهي حكاية يسودها الخيال وتبرز فيها قوي الطبيعة في شكل كائنات خارقة ويشيع استعمالها في التراث الشعبي لمختلف الامم وهي الخرافة أو حكاوي مرعبة تحكي للاطفال الاخافتهم وحتي يخلدون إلي النوم.
أن من أهم الأساطير  ملحمة جلجماش وهي أسطورة سومرية  مكتوبة بخط مسماري علي12 لوح طينية اكتشفت لأول مرة عام1853م في موقع أثري في نينوي با العراق وعرف الموقع بأنه المكتبة الشخصية للملك الاشوري با نيبال وكتبة المحلمة با اللغة الاكدية والتي تتلاقي في كثير من الأسماء والمعاني مع التقرايبت وهما من اقدم اللغات السامية ( وسومرية ) أصلها( شوم ارد )  وتعني البلاد السيدة وهو نفس المعني في التقري زعيم البلد أو الارض ارد وحكمها (سرجون) واسمه تعني المنتصر سرجول ولا زال اسم( أكد ) يتسمي به الناطقين با التقري ونعود إلي حديثنا حول ملحمة جلجامش جلجامش هو ملك اوراك أو الوركاء وكان ملك غير محبوب لسكان اوراك وكان جبار وكان السومريون يصفونه ويحكون عنه أن نصفه اله ونصفه بشر حسب حكايتهم الخرافية ومحور القصة في هذا الصراع ومن أهم شخصيات هذه الملحمة (انكيدو) الذي كان قويا ويعيش في الغابات وسط الحيوانات ويدافع عن حيوانات الغابة من الصيادين وحياته كانت في البرية وسمع جلجامش حكاية هذا الكائن الذي يحمي حيوانات الغابة وارد أن يقضي عليه فدبر مكيدة وأرسل إليه احدي خادمات المعبد وتسمي(شامات ) ركز في هذه الكلمة شامات  وتعني اله الحب لدي السومريين وكلمة شامات تعني بلغة التقري الحب العميق  ماهذا التطابق ؟انها لغة التقري الضاربة في القدم  حتي تغريه وتبعده عن حياة البرية والحيوانات وبفعل تمكنت من ابعاده من حيوانات الغابة وتصارع جلجامش مع انكيدو وكان صراع شرسا وتغلب جلجامش علي انكيدو وبعدها أصبحا صديقين حميمين واتفقا علي التخلص من (خمبابا ) (عمبابو )وهو وحش في غابة الأرز وهو حارس الغابة واثناء الرحلة يري جلجامش(حرقماس )سلسلة من الكوابيس والاحلام المفزعة ولكن صديقه انكيدو والذي كان متخوفا من فكرة قتل عمبابو حارس الغابة طمئن جلجامش وعند وصولهما الغابة الارز يبداءن بقطع اشجارها وتخرج لهم (خمبابا ) ويبداء قتال شرس وعنيف في غابة الأرز وتكون الغلبة لجلجامش وانكيدو ويسقط الوحش خمبابا علي الارض ويتوسل اليهم أن لا يقتلوه ويقوم جلجماش بقتله
وبعد مصرع خمبابا حارس الغابة الذي كان وحش خرافيا ينتشر اسم جلجامش(حرقامس )ويذبع صيته وهي حكاية اسطورية طويلة وتمثل صراعات بين الخيال والخرافة وهي من اقدم الملاحم الاسطورية.

عادات وطقوس دينية قديمة 

اهزوجة (ابري فقرنا دبري...........ابري اجنيتنا انجي ) 

ننطلق اليوم لمعرفة وسبر أغوار احدي العادات القديمة  والمسمية(ابري فقرنا دبري ....ابري من جعباب فقرنا ديب رحاب .....ابري اجنيتنا انجي) 

وهي اهزوجة وتنطلق عندما يحدث كرب ما وعند حدوث الكوارث المتوقعة مثل الزلزال أو انتشار الوباء أو توقع فيضانات 

ومحور هذه العادة هن النساء حيث تقوم النسوة با التجمع ومعهم أطفالهم وعقل الإبل وجريد النخيل(السعف) وينطلقنا إلي مكان مرتفع ويضعون ثوب ابيض فوق الرؤس وهن يهتفون بهذه الاهزوجة وتعني ابرئنا ي الله فقد صعدنا الجبل وانجينا ي الله من هذا البلاء فلامرجع لنا الا انت وهي عبارة عن دعاء يحدث عند الكرب والشدائد وربما كانت هذه العادة من الطقوس الدينية القديمة والتي من خلال وقائعها وطريقة الأداء تشير أن من الموروثات والعبادات القديمة وهذا استنتاج توصلنا إليه لان طريقة الدعاء في الإسلام هي با التقرب إلي الله با الصلاة ولايحتاج إلي مثل هذه الطقوس ك صعود الجبل أو الانطلاق في جماعات نسوية تردد الاهازيج وربما هذه العادة مؤشر إلي عبادات قديمة أو وثنية وعند دراسة مثل الموروثات القديمة المتناقلة كعادات وتقاليد نجد أنها مؤشر إلي المعتقدات الوثنية القديمة والتي كانت تمارس في الامم السابقة وطلب النجاة في هذه الطقوس يؤشر إلي ايمان راسخ با ن الله هو المنجي ومرافقة الأطفال وأمهاتهم يؤشر إلي ضعفهم وأن حملهم لجريد النخيل( السعف) لانهم يتفألون بهذه الشجرة وعقل الإبل مؤشر إلي بيئتهم الرعوية.

الإحتفال بعاشوراء 

هي من العادات القديمة لدي قبائل البني عامر والحباب والناطقين با التقرايت ويعتبر هذا الإحتفال من الطقوس الدينية القديمة والتي هي احتفال النجاة لنبي الله موسي من عدو الله فرعون  وقد كان يهود المدينة يحتفلون به في المدينة المنورة وقد عظم الرسول صلي الله عليه وسلم يوم عاشوراء قال انا أولي به منهم ومن السنة النبوية الطاهرة الصوم يوم التاسع والعاشر من شهر عاشوراء. 

وفي مورثاتنا القديمة تقوم المرأة عند مغيب الشمس في مساء ليلة عاشوراء بأن تقوم بوضع نار تضع عليها قدرا وتضع فيه الدخن(بليلة) وحول هذه النار تضع في نصف قطر السعف المربوط عليه عقل الإبل عدد اثني عشر سعفة وهي عدد الاسباط الذين نجو مع نبي الله موسي وبعد أن يفور الدخن تقوم بتناول كمية منه وترمي بها في الجهات الأربع وهي تتمتم ببعض الكلمات وتدعوا فيها لله بالحمد والشكر ومن ثم تقوم بتوزيع الدخن علي جيرانها ومن حولها وتعطي ماتبقي منه لأهل بيتها وابناءها وهذه من العادات التي اندثرت ولاتمارس الا في الأرياف. 

ومعشوراء شهر فرح حيث يفضلون فيه الزواج(اقل تتهديتو ات معشوراء ) وعادة ماتتم فيه مراسم الزواج 

من أين أتت هذه العادة هنا تتضح لنا بعض الحقائق وهي أن التقري والناطقين بها هم من الشعوب القديمة وبحكم تواجدهم في منطقة ساحل البحر الأحمر وهضبة الحبشة انتقلت اليهم الكثير من العادات للأمم السابقة وهم الوحيدون الذين حافظوا عليها والمراءة تعتبر مخزن اسرار العادات والتقاليد القديمة وقد اثبت تاريخيا أن الصراع بين بني اسرائيل قوم موسي وقوم فرعون الذي كان في القصة المشهورة حدث في الجزء الشمالي من البحر الأحمر عند سيناء ولم يكن هذا الصراع في وادي النيل اذن حركة الامم من عهد الهكسوس وانتقال جزء منهم إلي اعماق سواحل البجة الجنوبية ربما يكون مؤشر لانتقال جزء من الموروثات القديمة إلي هذه المنطقة ويحتاج الأمر إلي مزيد من البحث في هذا الاتجاه.

لعنة الاله اداد
~•~•~•~•~•~
و سمى ايضاً (اشكور) و هو اله العواصف و البرق و الرعد و الامطار  

[ إذا استولى الحاكم  على حقول الشعب و زرعهم ، أو أعطاها إلى الأجنبي فإن "اداد" آله العواصف سيكون له بالمرصاد و يصبه بداء خبيث ..
اما اذا  استولى الحاكم على غنم و ماشية الشعب فإن "أداد" ساقي الأرض و السماء سيبيد ماشيته في مراعيها و سيجعلها طعامًا للشمس ].

كم نحن اليوم بحاجة الى هكذا لعنة ، ضد كل حاكم فاسد !!
___________________________________

المصدر : اداد اله العواصف في الشرق القديم __ البريتو ر. گرين  /2003 


           لعنة الإله( اداد)
أن كلمة اداد أو هداد أو هدود
تعني باللغة الاشورية القديمة إله المطر أو العواصف وللمفارقة أن هذه الكلمة توازي نفس المعنى بلغة التقري وهي من اللغات السبئية القديمة أو المعروفة بالجئزية أو إحدى فروع أو لهجات السبئية المنتشرة في إرتريا وشرق السودان.
وحتى يتضح لنا المعنى تعني كلمة هداد واداد من المصدر هدود.
والهدود هو صوت الرعد
وتتردد هذه الكلمة من ضمن الاسماء للملوك والاله.
وحكمت بلقيس وقصتها المعروفة في القرآن الكريم.
واسمها كما ورد في كتب التاريخ والتراث
هي بلقيس بنت هداد بنت شر حبيل
وإذا تتبعنا الاسم هداد لايوجد الا في المكونات الناطقة بالتقري الحباب والبنى عامر والماريا وغيرهم وهو متداول بينهم حتى اليوم
وبقراءة متفحصة للحضارة البابلية والاشورية نجدها تتطابق في كثير من المسميات والأسماء مع لهجات ولغات التقري نطقا ومعنى
ونبحر سويا لسبر أغوار هذه اللغات السامية القديمة ونجد أن ماكتب في صفحة حضارة بابل
(و سمى ايضاً (اشكور) و هو اله العواصف و البرق و الرعد و الامطار  

[ إذا استولى الحاكم  على حقول الشعب و زرعهم ، أو أعطاها إلى الأجنبي فإن "اداد" آله العواصف سيكون له بالمرصاد و يصبه بداء خبيث ..
اما اذا  استولى الحاكم على غنم و ماشية الشعب فإن "أداد" ساقي الأرض و السماء سيبيد ماشيته في مراعيها و سيجعلها طعامًا للشمس ].>
ويتضح من السرد أن كلمة هداد أو اداد إله الرعد والصواعق والعواصف والمطر هي بنفس النطق و المعنى في لغة التقري.
وينطلق بنا الحديث نحو
إله الحب في ملحمة جلجامش الاسطورية  وتسمى ( شامات) 
وشامات بلغة التقري لدى بني عامر تعني الحب العميق أو الحب الإلهي أو الحب العذري وهو الحب الذي يصل بصاحبه مرحلة الجنون
وفي ملحمة جلجامش تسمى آلهة الحب شامات بنفس النطق والمعنى
وهي قصة اسطورية تجدها في الأساطير التي تحكي عن الصراع بين الخير والشر وتجد اسماءها ومعانيها تتطابق تماما مع لغة التقري
وحتى نتعرف أكثر على أسطورة جلجامش السومرية نحاول أن نربط تلك الأسطورة باقدم اللهجات السامية في أفريقيا التقري أو السبئية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تاريخ العنج وامتداد دولتهم

قبائل بني عامر والتاريخ العريق

الفونج ‏وشرق ‏السودان ‏وبلاد ‏الحبشة ‏. ‏